الإمام جعفر الصادق (ع)السيد محمد باقر الصدرحديث الجمعةحديث الجمعةشهر شوالفيديوهات

حديث الجمعة 591: موسم الإمام الصَّادق (ع) -تنوُّع أدوار الأئمَّة من أهل البيت (ع) – خطابٌ إلى الشَّباب (اقرأوا الشَّهيد الصَّدر) – مقطع من عهد أمير المؤمنين (عليه السَّلام) إلى مالك الأشتر(2) – وقفة مع صيحاتٍ حول قانون التَّقاعد

حديث الجمعة 591 | 19.5.2022

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد للهِ ربِّ العالمين، وأفضل الصَّلوات على سيِّد الأنبياء والمرسلين، محمَّدٍ وآلِهِ الهُداةِ الميامين.

السَّلام عليكم ورحمة اللهِ وبركاته.

 

◊ موسم الإمام الصَّادق (عليه السَّلام)

ونحن نستقبل في الأيام القادمة ذكرى شهادة الإمام الصَّادق (سلام الله عليه)(1)، أدعو أنْ تكون هذه المناسبة موسمًا كبيرًا، له حضوره المتميِّز، ومن خلاله يتمركز الحديث حول (مدرسة الأئمَّة من أهل البيت عليهم السَّلام). 

 

◊ تنوُّع أدوار الأئمَّة من أهل البيت (عليهم السَّلام)

وفي حديثي هذه اللَّيلة أتناول هذا العنوان: تنوُّع أدوار الأئمَّة من أهل البيت (عليهم السَّلام).

– الإمام أمير المؤمنين (عليه السَّلام) مارس في حياته بعد رحيل النَّبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) دورين متمايزين:

الأوَّل: دور المسالمة.

الثَّاني: دور التَّصدِّي المسلح.

– الإمام الحسن المجتبى (عليه السَّلام) مارس دور المصالحة.

– الإمام الحسين (عليه السَّلام) مارس دور الثَّورة والشَّهادة.

– الإمام زين العابدين (عليه السَّلام) مارس أسلوب الدُّعاء والتَّرشيد الرًّوحي والأخلاقي.

– الإمام الباقر والإمام الصَّادق (عليهما السَّلام) كان لهما دور علميٍّ متميِّز، وقد تتلمذ على يد الإمام الصَّادق (عليه السَّلام) كبار أئمَّة المذاهب الإسلاميَّة.

– ومارس بقيَّة الأئمَّة من أهل البيت (عليهم السَّلام) أدوارهم المتنوِّعة.

نعود للسُّؤال المطروح:

لماذا تنوَّعت أساليبُ الأئمَّة من أهل البيت (عليهم السَّلام)؟

صدر للشَّهيد السَّيِّد محمَّد باقر الصَّدر (رضوان الله عليه) بحثٌ قيِّم جدًّا بعنوان: (أهل البيت تنوعُ أدوارٍ ووحدةُ هدف).

 

خطابٌ إلى الشَّباب (اقرأوا الشَّهيد الصَّدر)

وقبل أنْ أتناول الرُّؤية التي طرحها الشَّهيد الصَّدر أودُّ أنْ أوجِّه خطابًا إلى الشَّباب:

أيُّها الشَّبابُ:

اقرأوا الشَّهيد السَّيِّد محمَّد باقر الصَّدر معجزة هذا العصر ومسيرة عطاء وإبداع.

– عندما كان السَّيِّد الصَّدر في الثَّامنة من عمره ألَّف كتابًا حول أهل البيت (عليهم السَّلام).

– وفي العاشرة من عمره ألَّف كتاب (العقيدة الإلهيَّة في الإسلام).

– وفي الحادية عشرة من عمره كتب رسالة في المنطق.

– وفي الثَّانية عشرة من عمره ألّف كتاب (فدك في الإسلام).

– وفي الرَّابعة عشرة من عمره أصبح فقيهًا ومجتهدًا مُسلَّم الاجتهاد، وقد شهد له بذلك أستاذ الفقهاء السَّيد الخوئي.

– وفي السَّابعة عشرة من عمره ألَّف كتاب (غاية الفكر)، دورة كاملة في علم الأصول مؤلَّفة من عشرة أجزاء.

– وفي الخامسة والعشرين من عمره ألَّف كتاب (فلسفتنا)، وألَّف كتاب (اقتصادنا).

وأشار في بعض مذَّكراته أنَّه عازم على تأليف كتاب باسم (مجتمعنا) إلَّا أنَّ الظُّروف يبدو لم تسمح له بإنجاز هذا الكتاب.

– وفي السَّادسة والعشرين من عمره أصبح الشَّهيد الصَّدر من أساتذة البحث الخارج البارزين في الحوزة العلميَّة.

– وفي منتصف الثَّلاثينات من عمره ألَّف كتاب (البنك اللَّا ربوي في الإسلام).

– كذلك في منتصف الثَّلاثينات من عمره ألَّف كتاب (الأسس المنطقيَّة للاستقراء).

وهكذا كانت حياة الشَّهيد السَّيِّد محمَّد باقر الصَّدر غنيَّة بالعطاء العلمي والفكري والثَّقافي.

وقد استشهد (رضوان الله عليه) وهو في أواخر الأربعينات من عمره، ولو بقي لأعطى المزيد من إبداعاته.

أيُّها الشَّباب: 

اقرأوا الشَّهيد السَّيِّد الصَّدر: حياتَه، تاريخه، فكره، كتاباته، جهاده، شهادته.

اقرأوا الشَّهيد الصَّدر:

– عملاق الفكر الإسلامي.

– أحد أكبر صنَّاع الوعي في هذا العصر. 

– أحد روَّاد الإبداع العلمي والثَّقافي. 

– أحد رموز الجهاد والعطاء.

– أحد صنَّاع الأصالة في حركة الأجيال المعاصرة.

– صاحب مشروع المرجعيَّة الموضوعيَّة.

– الفقيه، المفسِّر، المفكِّر، الفيلسوف، الأخلاقي، الاقتصادي، الاجتماعي، السِّياسي، الكاتب، القائد، والمرجع الكبير.

لا شكَّ أنَّ الأجيال التي جاءت من بداية السَّبعينات وحتى الآن هي أجيال ما أدركت حياة الشَّهيد الصَّدر الذي استشهد سنة 1980م هو وأخته الشهيدة بنت الهدى آمنة الصَّدر والتي ندعو كلَّ أجيالنا من البنات والنِّساء أنْ يقرأوا هذه المجاهدة والمفكِّرة والكاتبة، والتي صنعت أجيالًا من النِّساء المؤمنات من خلال كتاباتها ومحاضراتها، ومدارسها، وبرامجها الدِّينيَّة.

وهنا يتحمَّل العلماء وخطباء المنبر وأصحاب الفكر مسؤوليَّة تعريف الأجيال بهذه الشَّخصيَّات العملاقة في تاريخ أمَّتنا.

لو تسأل أيَّ شاب من شبابنا عن أحدٍ من رجال الفكر والعلم، خاصَّة ونحن في بلدٍ غنيٌّ بفقهائه، وعلمائه، ومفكِّريه، فسوف تجده فارغًا جدًّا، رغم توفُّر وسائل الثَّقافة والمعرفة في هذا العصر. 

أمَّا لو سألته عن فنان، عن رياضي، عن سياسي في أيَّة منطقةٍ من العالم فسوف تجدُه حاضر الجواب!

أكرِّر إنَّها مسؤوليَّة صُنَّاع الوعي من علماء وخطباء ومربِّين وكتَّاب.

وهي مسؤوليَّة الشَّباب أنْ يقرأوا، أن يطَّلعوا، أنْ يسألوا.

ولعلِّي – إنْ شاء الله تعالى – في لقاءات أخرى أعرِّف ببعض جوانب من حياة شهيدنا السَّيِّد الصَّدر، ومن حياة أعلامنا العظام الَّذين أغنوا بعطاءاتهم الكبيرة مسيرة هذه الأمَّة.

هذه انعطافة في الحديث عن الشَّهيد السَّيد الصَّدر (رضوان الله تعالى عليه).

وحول السؤال الذي طرحناه في أول الحديث وهو:

لماذا تنوَّعت أساليبُ الأئمَّة من أهل البيت (عليهم السَّلام)؟

فإنَّنا نؤجل الإجابة عليه لضيق الوقت، وسنواصل الحديث في (موسم الإمام الصَّادق عليه السَّلام).

 

◊ مقطع من عهد أمير المؤمنين (عليه السَّلام) إلى مالك الأشتر (2)

عهد الإمام علي (عليه السَّلام) إلى مالك الأشتر حينما ولَّاه على مصر عهدٌ غنيٌّ جدًّا، أتمنَّى أن يُدرس، وأن يُقرأ ويُطالع.

اقرأوه فهو موجود في (نهج البلاغة)، وهو منهج لكلِّ السِّياسيِّين في العالم، بل هو أغنى منهج سياسي.

وأتناول هنا مقطعًا من هذا العهد، هذا المقطع يؤسِّس لمسؤوليَّة انتاج الثِّقة بين الوالي والرَّعيَّة، أو بحسب تعبير هذا العصر بين الحاكم والشَّعب وبقدر ما تتجذَّر هذه الثِّقة تنفتح كلُّ المسارات الطيِّبة وتتهيَّأ المناخات الصَّالحة.

  • يقول أمير المؤمنين (عليه السَّلام) مخاطبًا مالكًا: «…، واعْلَمْ أَنَّه لَيْسَ شَيْئٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِه مِنْ إِحْسَانِه إِلَيْهِمْ، وتَخْفِيفِه الْمَئُونَاتِ عَلَيْهِمْ، وتَرْكِ اسْتِكْرَاهِه إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَه قِبَلَهُمْ، …».(2)

هنا يحاول أمير المؤمنين (عليه السَّلام) أن يؤكِّد على أمور تؤسِّس لإنتاج الثِّقة بين الوالي والرَّعيَّة، أو بين الحاكم والشَّعب.

الأمر الأوَّل: الإحسان إلى الرَّعية [أو بلغة العصر الإحسان إلى الشَّعب]، والإحسان عنوان كبير ينتظم في داخلِهِ تقديم كلِّ الخدمات، فيما هي مصالح الرَّعيَّة أو الشَّعب.

الأمر الثَّاني: تخفيف المَؤُوناتِ على الرَّعيَّة (أو على الشَّعب) بأنْ لا يفرض عليهم إجراءات تُثقل كواهلَهم المعيشيَّة والاجتماعيَّة.

الأمر الثَّالث: أنْ لا يمارس معهم سياسة القهر والشِّدة ممَّا يؤزِّم أوضاعهم الحياتيَّة.

فكم هي أوطانُنا في هذا العصر في حاجة إلى هذه التَّوجيهات، والتي تؤسِّس لتصحيح الكثير من الأوضاع وبناء العلاقات بين الأنظمة والشُّعوب.

 

◊ وقفة مع صيحاتٍ حول قانون التَّقاعد

وهنا وقفة قصيرة مع صيحات ترتفع هذه الأيام في وطننا الحبيب البحرين من قِبَل العاملين في القطاعين العام والخاص حيث صدمهم قانون التَّقاعد، وسبَّب لهم الكثير من الاحباطات وهم يحاولون أنْ يرسموا لمستقبلهم التَّقاعدي.

وإذا تحدَّثنا عن المرأة العاملة بالخصوص فقد أصابها قانون التَّقاعد بإحباط كبير، وسبَّب لها الكثير من القلق.

ونحن نضمُّ أصواتنا مع هذه الصَّيحات، وندعو إلى إعادة النَّظر في هذا القانون.

وكم هو غريب أنْ تصمت أصواتٌ طالما سمعناها تتغنَّى بالدِّفاع عن حقوق المرأة، ويبدو أنَّ هذه الأصوات لا تتحرَّك إلَّا حينما تكون مطالب المرأة تحرُّرًا من ضوابط الشَّرع، وتجاوزًا لقِيَم العِفَّة، وأمَّا والمطالب تمسُّ قضايا المعيشة، وقضايا التَّقاعد فالأصوات غائبة وصامتة.

ما نتمنَّاه أنْ يُعاد النَّظر في مثل هذه القوانين، بما يحقِّق لهذا الشَّعب الخير والرَّفاه والإصلاح، وبما يؤسِّس لهذا الوطن الرَّاحة والاستقرار، وليس عسيرًا أن تُعالج هذه الأمور متى توفَّرت النَّوايا الصَّادقة، والإرادات الجادَّة، وتكاتفت الجهود والقُدرات الطيِّبة.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

———–

الهوامش:

1- والتي أتمنَّى أن تكون موسمًا كبيرًا حاشدًا، يتناسب مع مقام هذا الإمام العظيم، نسمِّيه: موسم الإمام الصَّادق (عليه السَّلام)، تُحشَّد فيه الأحاديث حول قضايا الأئمَّة (عليهم السَّلام).

2- نهج البلاغة، خطب الإمام علي (ع)، (تحقيق صالح)، ص 431.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى