آخر الأخبارملف شهر شعبانملف نداءات التوبة

أسبوع نداءات التَّوبة

27 شعبان 1445 هـ - الموافق 9 مارس 2024 م - مسجد السيدة خديجة عليها السلام - مدينة حمد

هذه الكلمة لسماحة العلَّامة السَّيِّد عبد الله الغريفي، تحت عنوان (أسبوع نداءات التَّوبة)، والتي ألقيت في (مسجد السَّيِّدة خديجة) بـ (مدينة حمد)، ضمن فعَّاليَّات (أسبوع نداءات التَّوبة)، وذلك في يوم السَّبت (ليلة الأحد)، بتاريخ: (27 شعبان 1445 هـ – الموافق 9 مارس 2024 م)، وقد تمَّ تفريغها مِن تسجيل مرئيٍّ، وتنسيقها بما يتناسب وعرضها مكتوبةً للقارئ الكريم.

أسبوع نداءات التَّوبة

أعوذ باللَّه السَّميع العليم مِن الشَّيطانِ الغويِّ الرَّجيم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وأفضل الصَّلوات على سيِّدِ الأنبياء والمرسلين، سيِّدنا، ونبيِّنا، وحبيبنا، وقائدنا، مُحمَّدٍ وعلى آلهِ الطَّيِّبين الطَّاهرين.
السَّلام عليكم أيُّها الأحِبَّة جميعًا ورحمة الله وبركاته.

أصناف النَّاس في شهر رمضان
نصنِّف النَّاس في شهر رمضان إلى ثلاثة أصناف:
الصِّنف الأوَّل: الأشقياء
الصِّنف الثَّاني: المغبونون
الصِّنف الثَّالث: الفائزون

الصِّنف الأوَّل: الأشقياء
الذين يدركون شهر العطاء، وشهر الرَّحمة، وشهر المغفرة ولا يحظون بالفوز، ولا بشيئٍ مِن عطاءات شهر رمضان، أليسوا أشقياء؟
أليس هؤلاء مَن يدركون شهر الأرباح الإلهيَّة، ولكن لا يتوفَّقون لشيئٍ مِن عطاءات الله؟
الشَّقي مَن أدرك هذا الشَّهر ولم يُغفر له.
• «…، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ».( )
عن النَّبيِّ (صلَّى الله عليه وآله): «…، مَن أدرك والديه ولم يؤدِّ حقَّهما فلا غفر الله له، …، مَن ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فلا غفر الله له، …، ثمَّ قال: مَن أدرك شهر رمضان ولا يتوب فلا غفر الله له، …».( )
الأبوين مصدر رحمة، ومصدر عطاء، فأنْ يدرك إنسان أبويه ولا يتوفَّق لرحمة الله فهذا مِن الأشقياء.
«…، مَن أدرك شهر رمضان ولا يتوب فلا غفر الله له، …».
إذا لم يغفر لنا في شهر رمضان فمتى سيغفر لنا؟!

أسبوع نداءات التَّوبة
• {… وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.( )
أيُّها الأحِبَّة، هذا أسبوع نداءات التَّوبة، الأسبوع الأخير مِن شهر شعبان، (اتُّفق على أنْ يُسمَّى بأسبوع نداءات التَّوبة).
أوَّلًا: دلالات أسبوع نداءات التَّوبة
1- فرصة مناسبة لخلق وعي مكثَّف حول التَّوبة
2- يُشكِّلُ استعدادًا للضِّيافة الرَّبانيَّة في شهر الله
3- تنشيط الخطاب الرَّمضانيّ الهادف
4- تفعيل دور الجماهير في التَّعاطي مع التَّوبة

ثانيًا: ماذا تعني التَّوبة؟
التَّوبة عودة إلى الله تعالى.
والعصيان تمرَّدٌ على الله.
كلُّنا نحتاج إلى التَّوبة، فكلُّنا تصدر مِنه معاصي وذنوب، وهذه فرصتنا، فشهر رمضان فرصتنا للتَّوبة، وفرصتنا للعودة إلى الله تعالى.
فالتَّوبة عودة إلى الله تعالى، لأنَّ العاصي متمرِّدٌ على الله، والتَّائب عائدٌ إلى الله.
هناك فرارٌ مِن الله، وهناك عودة إلى الله.
المعصية فرارٌ مِن الله، فالإنسان حينما يعصي هو يفرُّ مِن الله، ويبتعدُ عن الله، ويهربُ مِن عطاء الله ورحمة الله، أمَّا التَّائب فعائد إلى الله.
إذًا هناك حركة تمرَّدٌ على الله، هذا عصيان وزيغ وضلال.
وهناك عودة إلى الله، وهذه هي التَّوبة.
فالتَّوبة عودة إلى الله تعالى
عودة العقل، عودة القلب، عودة اللِّسان، عودة السُّلوك.
التَّوبة نداءٌ إلى:
أ- العقل
ب- القلب
ج- اللِّسان
د- السُّلوك
فدعونا نعيش شيئًا مِن دلالات التَّوبة.
ما معنى التَّوبة؟
(1) عودة العقل
عودة العقل إلى الله.
العقل يحتاج أنْ يعود إلى الله.
ما معنى عودة العقل؟
(وعي التَّوبة، وثقافة التَّوبة؛ لتتشكَّل توبةً حقيقيَّة، توبة نصوحًا)
• {… تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا …}.( )
(2) عودة القلب
– نيَّة صادقة
– ندم حقيقيّ
(3) عودة اللِّسان
– استغفار
– إنابة
– دعاء
– تضرُّع
(4) عودة السُّلوك
– التَّحرُّر مِن المعاصي والذُّنوب
– تدارك ما فرَّط فيه:
أ- ما يَخصُّ الله
ب- ما يَخصُّ العِباد

ثالثًا: الإعدادات للشَّهر الفضيل
ونحن نستقبل الشَّهر الفضيل نحتاج إلى مجموعة إعدادات.
نحن على أبواب الشَّهر الفضيل، ماذا هيَّأنا لهذا الشَّهر؟
الإعدادات التي تُهيمن على الكثيرين
أ- الإعدادات الماديَّة
الكثير مِن النَّاس قد تكون اهتماماتهم اهتماماتٍ ماديَّة:
كيف نهيِّئ للإفطار، وللسَّحور، وللدَّعوات؟
لا مشكلة في ذلك، لكن ليست هذه هي التَّهيئة الحقيقيَّة لشهر رمضان.
الدَّعوات مُباركة في شهر رمضان، وإفطار الصَّائمين مطلوبٌ في شهر رمضان، والاستعداد للضِّيافة مطلوبٌ في شهر رمضان، لكن ليس هذا هو الإعداد الحقيقيّ لشهر رمضان.
ب- إعدادات المجالس
ج- إعدادات الزِّيارات
د- إعدادات السَّهرات
شيئٌ جميل مجالس القُرآن، ومجالس اللِّقاءات في شهر رمضان مطلوبة ومهمَّة جدًّا، ولها قِيمتها في هذا الشَّهر المبارك، رغم أنَّ مجالسنا الرَّمضانيَّة يا أحبَّائي تحتاج إلى كثير مِن التَّصحيح.
هي فرصة لقاءات طيِّبة، وفرصة اتِّصالات طيِّبة، فيها محبَّة، فيها تواصل، فيها اجتماع، فيها قراءة للقرآن الكريم، هذا جميل جدًّا.
وإنْ كنَّا نحتاج إلى الكثير مِن التَّصحيح لأجواء القُرآن في هذه المجالس، يُقرأ القُرآن في مجالسنا كثيرًا، وهي مجالس قُرآنيَّة عظيمة ومباركة، فيها ذِكر الله، فيها كتاب الله، لكن هناك كثير مِن الفجوات، والانزلاقات، والتَّهاون بقداسة القُرآن.
القُرآن يُقرأ وأحاديث دنيا كثيرة، صحيح أنت تزور أخاك المؤمن، هذه زيارات مباركة، وهذه الزِّيارات مطلوبة، لكن حينما تتحوَّل مجالس القُرآن إلى أحاديث دنيا، فأيُّ قِيمة لتلاوة القُرآن؟!
إنَّها مسؤوليَّة أنْ نحوِّل المجالس القُرآنيَّة إلى مجالس عطاء، وأنا قلت لبعض علمائنا وأفاضلنا، وخطبائنا، والموجِّهين: حاولوا توظيف هذه المجالس القُرآنيَّة، وتحويلها إلى مجالس عطاء قُرآنيّ، من خلال لمساتٍ مِن بعض آيات القُرآن، ومن خلال حديثٍ قُرآنيٍّ ولو لعشر دقائق.
فعندما يزور العلماء والفضلاء المجالس، فلو يُخصَّص لهم بعضًا من الوقت، كخمس أو عشر دقائق مثلًا لحديث قُرآنيّ، هنا تتحوَّل مجالس القُرآن إلى مصادر إشعاع، وعطاء، وفكر وثقافة، وتربية.
صحيحٌ أنَّ تلاوة القُرآن فيها بركة وثواب عظيم جدًّا، لكن حينما تتحوَّل المجالس القُرآنيَّة إلى مجالس عطاء وثقافة وتربية وتوجيه، هنا يأتي دور القُرآن.
لقراءة وتلاوة القُرآن ثوابٌ بلا إشكال، لكنَّ المسألة تختلف حينما نتأمَّل في معطيات القُرآن، وثقافة القُرآن، وقِيم القُرآن، وعَطاءات القُرآن.
• قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلَّى الله عليه وآله): «أَشْرَافُ أُمَّتِي حَمَلَةُ القُرآن، وَأَصْحَابُ اللَّيْلِ».( )
ما معنى أَشْرَافُ أُمَّتِي حَمَلَةُ القُرآن؟
هل هم مَن يضع القُرآن في جيبه؟
جميلٌ أنْ أحمل القُرآن وأضعه في جيبي.
هل هم مَن يُقبَّل القُرآن؟
هذا مطلوبٌ وجميل، وفيه تعبيرٌ عن عشقٍ للقرآن.
لكن حَمَلَة القُرآن هم الذين يحملون وعي القُرآن، وثقافة القُرآن، وقِيَم القُرآن.
فهل تحوَّل هذا الشَّهر إلى مصدرِ إشعاعٍ قُرآنيٍّ؟
نريد للقُرآن أنْ يشُعَّ ويُعطي في شهر رمضان، نريد القُرآن أن يكون في داخل بيوتنا، وأُسرنا، ولدى أهلنا، وأولادنا وبناتنا، فليُقرأ القُرآن في البيوت، حتَّى يتحوَّل هذا الشَّهر إلى صوت القُرآن، نريد في هذا الشَّهر أنْ يرتفع صوت القُرآن، وأنْ ترتفع بركات وشُحنات القُرآن.
أشرافُ أُمَّتِي حَمَلَةُ القُرآن، الذين يحملون مفاهيم وقِيَم وعطاءات القُرآن المُباركة.
شهر رمضان هو شهرُ القُرآن.
ماذا يعني شهر القُرآن؟
شهرٌ تبرز فيه كلُّ نفحات وعطاءات القُرآن، فقوَّوا علاقتكم بالقُرآن في شهر رمضان، قد تضعف العلاقة مع القُرآن أثناء السَّنة، وإنْ كان هناك حَمَلَة وعُشَّاق للقرآن، وهناك مَن يعيشون مع القُرآن والقُرآن يعيش معهم، وهناك مَن يملؤون قلوبهم وعقولهم بالقُرآن.
لكن هناك مساحة مِن النَّاس علاقتهم مع القُرآن علاقة جافَّة، وراكدة، وخاملة، وفاترة.
حرِّكوا علاقتكم مع القُرآن في شهر رمضان، شهر القُرآن، وهذه فرصتكم لأنْ تعيدوا تنشيط العلاقة مع القُرآن.
نشِّطوا علاقتكم مع القُرآن: قراءة القُرآن، التَّدبُّر في القُرآن، قراءة تفسير القُرآن.
اجعلوا القُرآن منطلقكم.
عيشوا العُشق القُرآنيّ.
إذا لم نعشق القُرآن في شهر رمضان فمتى نعشق القُرآن؟
اربطوا كلَّ عشقكم بالقُرآن، لتسيروا على الصِّراط يوم الحساب.
مَن ارتبط بالقُرآن ارتباطًا كبيرًا مرَّ على الصِّراط مُرورًا خاطفًا، فكلَّما ارتقى مستوى علاقتكم بالقُرآن ارتقى مستوى عبوركم على الصِّراط يوم القيامة، بمقدار ما يرتقي مستوى العلاقة والعشقُ والحبُّ والتَّعاطي مع القُرآن؛ تتفتَّح لكم آفاق البركات في القبر، والنَّشر، والحَشر، وعلى الصِّراط، وعند المِيزان، وفي كلِّ مواقع الآخرة.
القُرآن، القُرآن، أيُّها الأحِبَّة.
أعد حساباتك مع القُرآن في هذا الشَّهر، قد يكون لديك تفريط كبير عبر هذا الزَّمن، طيلة السَّنة قد تكون علاقتك بالقُرآن علاقة فاترة أو ضعيفة، الآن برمج علاقتك مع القُرآن في شهر رمضان:
– ضع لك وقتًا للتِّلاوة القُرآنيَّة
– ضع لك وقتًا للتَّدبُّر في القُرآن
هناك قراءة وهناك تدبُّر، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرآن أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}.( )
نريد أن تكون قلوبنا وعقولنا مفتوحة على القُرآن، تتدبَّر، تتأمَّل، تقرأ قراءة واعية بصيرة، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرآن …}.
اقرؤوا القُرآن بقدر ما تملكون مِن أوقات، ما أمكنكم أنْ تزدادوا مِن قراءة القُرآن فازدادوا في هذا الشَّهر.
كم يضيع الوقت عندنا؟!
توجد لدينا فراغات وأوقات ضائعة مِن الزَّمن.
أعطوا للقرآن حضورًا في أوقاتكم، أعطوا للقرآن حضورًا في بيوتكم، أعطوا للقُرآن حضورًا في مجالسكم، أعطوا للقُرآن حضورًا في كلِّ واقعكم، (تلاوة القُرآن، التَّدبُّر في القُرآن، التَّأمُّل في القُرآن).

الإعدادات الأساسيَّة للشَّهر الفضيل
ونحن نستقبل الشَّهر الفضيل نحتاج إلى مجموعة إعدادات:
(1) الإعداد الفقهيّ
مِن أجلِ إنتاج صيامٍ صحيح.
ماذا نقصد بالإعداد الفقهيّ؟
امتلاك وعي وثقافة وفقه الصِّيام.
الإعداد الفقهيّ يحصل مِن خلالِ:
أ- حضور الدُّروس الفقهيَّة
حضور الدُّروس الدِّينيَّة، حضور مجالس العِلم والفقه.
من خلال حضور محاضرات المشايخ الكِرام، والأساتذة العُلماء (حفظهم الله) الذين يقدِّمون دروسًا فقهيَّة حول الصِّيام، فعليكم أن تتحصَّلوا على الثَّقافة الفقهيَّة للصِّيام.
وهذه فرصتكم في شهر رمضان يا أبنائي، خاصَّة الشَّباب، خاصَّة الأولاد، هناك مشايخ وفضلاء وأساتذة كرام يطرحون دروسًا فقهيَّة، وعلميَّة، ودينيَّة، فاستفيدوا مِن حضور هذه الجلسات.
• في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، قال: «إذا جَلَسَ المُتَعَلِّمُ بَينَ يَدَيِ العالِمِ فَتَحَ اللهُ لَهُ سَبعينَ بابًا مِنَ الرَّحمَةِ، ولا يَقومُ مِن عِندِهِ إلَّا كَيَومَ وَلَدَتهُ أُمُّهُ، وأعطاهُ بِكُلِّ حَديثٍ عِبادَةَ سَنَة، ويبني بِكُلِّ وَرَقَةٍ مَدينَةً مِثل الدُّنيا عَشرَ مَرّاتٍ».( )
وأنت جالس بين يدي عالم، تتعلَّم أحكام صلاتك، وصومك، وعِبادتك، ودِينك، يُفتح لك سبعين بابًا مِن الرَّحمة، هذه لحظات ودقائق تنفتح مِن خلالها على رحمة الله.
وتُعطى «بكلِّ حديثٍ عِبادة سَنة»، حديث روحيّ، فكريّ، ثقافيّ، فقهيّ يعادل عِبادة سَنة، أنت في جلسة أمام خطاب منبر، أو خطاب عالم، أو خطاب مُدرِّس، أو خطاب موجِّه معلِّم تحظى بعِبادة سَنةٍ كاملة.
«ولا يقومُ مِن عنده إلَّا كيومَ ولدتهُ أُمُّه».

ب- قراءة الرِّسالة العمليَّة
اقرأوا باب الصِّيام في الرِّسالة العمليَّة.

ج- السُّؤال
رُبَّما لا تفهمون بعض مسائل الصِّيام، اسألوا العلماء والفُضلاء؛ فإنَّ السُّؤال في الدِّين لا حياء فيه.
الخجل في السُّؤال مرفوض، هناك ثلاث مواضع فيها الخجل مرفوض.
الحياء مطلوب، الحياء خُلُق، الحياء مُثُل، الحياء قِيمة كبرى، لكن هناك مجالات يكون الخجل والحياء مرفوض فيها، ما هي هذه المجالات؟
1- الخجل في الالتزام بالأحكام الشَّرعيَّة
2- الخجل في قول كلمة الحقِّ
3- الخجل في السُّؤال عن الدِّين
غير مسموح لك أنْ تقول: أنا أخجل.
الكثير لديه تساؤلات فقهيَّة، وعقائديَّة، وروحيَّة، لكنَّه لا يسأل!
وعندما تسأله: لماذا لا تسأل؟ يقول: أخجل، أستحي.
هذا حياءٌ مرفوض، هذا خجلٌ مرفوض، اسأل عن دينك، اسأل عن عقائدك.
اليوم توجد مشاريع تريد أنْ تسرق أجيالنا، وثقافتها، ودِينها، وقِيمها.
إذًا نحن محتاجون إلى أن نتزوَّد بالوعي الدِّيني، والثَّقافي، والأخلاقي.

(2) الإعداد الفكريّ
مِن أجل إنتاج صيامٍ واعٍ
اصنعوا وعيكم، واصنعوا ثقافتكم الدِّينيَّة، مِن خلالِ المحاضرات الدِّينيَّة، ومِن خلالِ دروس العلماء والفضلاء، ومِن خلالِ السُّؤال، ومِن خلالِ القراءة.
مشكلة جيلنا اليوم أنَّه لا يقرأ.
اقرأوا
– اقرأوا عن الإسلام
– اقرأوا عن الدِّين
– اقرأوا عن الفقه
– اقرأوا عن العقائد
– اقرأوا عن تاريخ أئمَّتكم (عليهم السَّلام)
وسائل الثَّقافة، ووسائل العلم مُتَيسِّرة اليوم.
فاقرأوا حتَّى يرتقي مستوى الوعي، ويرتقي مستوى الثَّقافة عندكم.
إذا لم نقرأ لن تنمو ثقافتنا، إذا لم نقرأ لن ينمو وعينا، وعينا بالدِّين، بالإسلام، بالقِيم، بالقُرآن، بمفاهيم الدِّين، بمفاهيم الإسلام، بمفاهيم أهل البيت (عليهم السَّلام).
اقرأوا، احضروا دروس ومحاضرات الفِكر والثَّقافة والتَّوجيه، وشهر رمضان هو فرصتكم.
صلاة الجماعة مهمَّة جدًّا، وخاصَّة في هذا الشَّهر الكريم، احضروا المساجد، احضروا مجالس الذِّكر، احضروا مجالس العلم، اصنعوا ثقافتكم الفقهيَّة، اجعلوا كلَّ منطلقاتكم الدِّين، الفقه.
الانتماء إلى هذا الخطِّ المبارك، خطِّ الأئمَّة، خطِّ أهل البيت (عليهم السَّلام)، يتطلَّب أنْ نرتقي بمستوى ثقافتنا، بمستوى وعينا، بمستوى دِيننا، فعليكم بأنْ تمارسوا دورًا تثقيفيًّا.
هذا هو أهم مُعطيات الشَّهر الفضيل؛ فبقدر ما نرتقي بمستوى وعينا وثقافتنا وإيماننا، يرتقي إحيائُنا لشهر رمضان.
صحيحٌ أنَّنا نصوم في شهر رمضان، والصَّوم عظيم، وأعظم عبادة في هذا الشَّهر الصِّيام، لكن الصِّيام له مُعطيات، الشَّهر له مُعطيات، أوقات هذا الشَّهر لها مُعطيات.

(3) الإعداد الرُّوحيّ
مِن أجلِ إنتاج صيامٍ مقبول
• قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عليه السَّلام): «كَيْفَ يَجِدُ لَذَّةَ الْعِبَادَةِ مَنْ لَا يَصُومُ عَنِ الهَوَى؟!».( )
• وعنه (عليه السَّلام): «ما جَفَّتِ الدُّموعُ إلَّا لِقَسوةِ القُلوبِ، وَما قَسَتِ القُلوبُ إلَّا لكَثرَةِ الذُّنوبِ».( )
• جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السَّلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ حُرِمْتُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السَّلام): «أَنْتَ رَجُلٌ قَدْ قَيَّدَتْكَ ذُنُوبُكَ».( )
• عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السَّلام) قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ صَلَاةَ اللَّيْلِ …».( )

البرنامج الرَّمضاني من خلال خطبة النَّبيِّ (صلَّى الله عليه وآله)
لا يوجد برنامج أغنى وأثرى مِن البرنامج الذي وضعه الرَّسول (صلَّى الله عليه وآله) في خطبته في استقبال شهر رمضان، هذه الخطبة اجعلوها برنامجكم الرَّمضانيّ، اقرأوا الخطبة مرَّة، ومرَّتين، وثلاث، وأربع، وخمس، خطبة لا تتجاوز صفحة ونصف مِن كتاب مفاتيح الجنان.
الرَّسول (صلَّى الله عليه وآله) وضع لنا برنامجًا كاملًا؛ برنامجًا روحيًّا، أخلاقيًّا، ثقافيًّا، عباديًّا، اجتماعيًّا.
خطبة النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله) التي خطبها في التَّهيئة لاستقبال شهر رمضان هي برنامج رمضانيٌّ متكامل.
اقرأوا هذه الخطبة – قبل الشَّهر – قراءة متأنِّية، وسجِّلوا النُّقاط الأساسيَّة في الخطبة التي تُشكِّل مفردات البرنامج الرَّمضانيّ.
اجعلوا مِن هذه الخطبة المباركة برنامجكم الرَّمضاني.
الكثير مِنَّا إذا كان لديه مشروع تجاري، فإنَّه يجلس أوقاتًا وأوقاتًا طويلة يخطِّط لمشروعه التِّجاري، وأنت الآن مع المشروع الرَّبانيّ الأعظم، مشروع شهر رمضان، لا تعطيه شيئًا مِن وقتك؛ بأن تجلس، وتخطِّط، وتضع برنامجك لهذا الشَّهر، وتضع برنامجك لأوقات هذا الشَّهر، لعطاءات هذا الشَّهر، لثمرات هذا الشَّهر؟!
هذه تجارة مع الله، لا تجارة رابحة أربح مِن التِّجارة مع الله في شهر الله.
الحاجة ضروريَّة إلى أنْ تبرمجوا أوقات شهر رمضان، لا تجعلونها تمرُّ مرورًا تائهًا، ومرورًا عابرًا، ومرورًا مرتجلًا، اجعلوها مبرمجة، ضع برنامجك في شهر رمضان، لا تجعل علاقتك مع الشَّهر علاقة عشوائيَّة، وتائهة، ومنفلتة.
بل اجعلها علاقة منظَّمة، ومدروسة، ومبرمجة.
ماذا يضيرك أنْ تجلس وتبرمج؟
وإلَّا قد يمرُّ عليك الزَّمن والشَّهر والأوقات بلا عطاء كبير.
نحن أمام مشروع ربَّاني كبير، هذا مشروع الشَّهر المبارك، يحتاج إلى برمجة، وإعداد، والكثير مِن العطاء، والوقت، والجهد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى