حديث الجمعةشهر رمضان

حديث الجمعة 578: عناصر نجاح الموسم الرَّمضاني – 2

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
عناصر نجاح الموسم الرَّمضاني – 2
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وأفضلُ الصَّلواتِ على سيِّد الأنبياء والمرسلين محمَّدٍ وعلى آلِهِ الهُداة الميامين، وبعد:
تناولت الكلمةُ في الجمعةِ الماضيةِ (عناصرَ نجاحِ الموسمِ الرَّمضانيِّ)، والمتمثِّلة في:
•الوعي الرَّمضانيِّ
•الرَّوحانيَّة الرَّمضانيَّة
•التَّقوى الرَّمضانيَّة
فغياب أيِّ عنصر يؤثِّر على نجاح الموسم الفضيل.
انتهى الحديث عن العنصر الأوَّل (الوعي الرَّمضانيِّ)، وجانبٍ من الحديث عن العنصر الثَّاني (الرَّوحانيَّة الرَّمضانيَّة).
وفي سياق الحديثِ عن (سبب انخفاض الرَّوحانيَّة) أشارت الكلمةُ إلى (تكلُّسِ القلب)!
ولماذا يتكلَّس القلب؟
حينما يموتُ في داخلِهِ (حبُّ الله تعالى).
وحينما يموتُ في داخلِهِ (الخوفُ، والرَّجاء).
وحينما يموتُ في داخلِهِ (الحياءُ من الله تعالى).
وفي سياق الحديث عن (حبِّ الله تعالى) وضعت الكلمة (مجموعة روافد):
أوَّل هذه الرَّوافد (تنقية وتطهير القلوب) من الشَّوائب، والملوِّثات.
وبدأت الكلمة الحديث عن (الحسد) وهو من أخطر الملوِّثات للقلوب.
وتتابع الكلمةُ – اللَّيلة – الحديث في هذا السِّياق.

2-الحِقد

وهو أحدُ الملوِّثاتِ الخطيرةِ للقلوب.
ما معنى الحقد؟
(أنْ تستنفر في داخلك الكراهية، والبغضاء، والشَّحناء ضدَّ الآخرين).

ربَّما يأمرنا الدِّين أنْ نبغض الفساد والمفسدِين، والظُّلم والظَّالمين، والتَّطرُّفَ والمتطرِّفين، والعبثَ والعابثين، والفسق والفاسقين، والانحرافَ والمنحرفين، وفي هذا السِّياق عناوين كثيرة.
والبغض هنا ليس تعبيرًا مزاجيًّا بحتًا، وإنَّما هو تعبير عن موقف في مواجهة كلِّ الواقع الفاسد، والمنحرِف، والمتطرِّف، والعابث بأوضاع الحياة، وبأوضاع الإنسان.
فيما عدا ذلك فإنَّا نقرأ في الأحاديث الذَّمَّ الشَّديد لصفة (الحقد)، و(البغضاء).
•«قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): ألا أخبركم بأبعدكم منِّي شبهًا؟
قالوا: بلى يا رسول الله!
قال [صلَّى الله عليه وآله وسلَّم]: الفاحش المتفِّحش، البديئ، البخيل، المُختال، الحقود، الحسود، …» (الكافي 2/291، الشيخ الكليني).
•و«قال (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): المؤمن ليس بحقود» (المحجَّة البيضاء 1/103، الكاشاني).
•وقال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): «الحقد من طبائع الأشرار» (ميزان الحكمة 1/648، الريشهري).
•وقال (عليه السَّلام): «الحقد ألأم العيوب» (ميزان الحكمة 1/648، الريشهري).
•وقال (عليه السَّلام): «رأس العيوب الحقد» (ميزان الحكمة 1/648، الريشهري).
•وقال (عليه السَّلام): «سبب الفتن الحقد» (ميزان الحكمة 1/648، الريشهري).
•وقال (عليه السَّلام): «سلاح الشَّرِّ الحقد» (ميزان الحكمة 1/648، الريشهري).
•وقال (عليه السَّلام): «أشد القلوب غلًّا قلب الحقود» (ميزان الحكمة 1/649، الريشهري).

وهكذا يدمرُّ (الحقدُ) القلوبَ، ويلوِّثُها، وإذا تدمَّرت القلوبُ، وتلوَّثت لا يمكن أنْ تكونَ موطنًا لـ(حبِّ الله تعالى)، فإذا أردنا أنْ نزرع (حبَّ الله تعالى) في قلوبنا، فلنطهِّرها من (الملوِّثات) والحقد واحدٌ من أشدِّ الملوثات.
فما أحوجنا إلى أنْ ننقِّي قلوبَنا من (الأحقاد، والضَّغائن) ولا سيما حينما تكون المحن، والشَّدائد، والأزمات.
•قال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): «عند الشَّدائد تذهب الأحقاد» (ميزان الحكمة 1/649، الريشهري).
فما أسوأ القلوب التي تبقى مأزومةً بأحقادها، وضغائنها، وعصبيَّاتها حتَّى في أقسى الأزمات.
نتمنى أنْ تكون أزمة في حجم أزمة هذا الوباء المدمِّر الذي لا يستثني أحدًا قادرةً أنْ تتقي (القلوب والأرواح؛ لتتلاقى كلُّ الجهود، وتتعاون كلُّ القُدُرات.
وتتشابك كلُّ السَّواعد؛ من أجل حماية هذا الوطن، وكلِّ أبنائه، وكلِّ القاطنين فيه.
فتتجمَّد كلُّ الحسابات الخاصَّة، وكلُّ العناوين الذَّاتيَّة، وكلُّ الطَّائفيَّات والمذهبيَّات، لأنَّ المحنة أكبر، وأصعب، وأشد.
هذه المحن، والابتلاءات (امتحانات صعبة).
•قال الله تعالى في (سورة الأنبياء: الآية 35): ﴿… وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾.
•وقال تعالى في (سورة المؤمنون: الآية 30): ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾.
ومن خلال هذا الابتلاء تمتحن المواقف، ومواقف الأنظمة، مواقف الشعوب، مواقف القوى، مواقف المؤسَّسات، ومواقف المنظَّمات، مواقف الكلمات، مواقف الخطابات، ومواقف الأقلام، مواقف الأعلام، وبقيَّة كلِّ المواقف.
وهكذا تنجح مواقف، وتفشل مواقف.
ولا يسعني هنا إلَّا أنْ أثمِّن مواقف طيِّبه في هذا الوطن، مواقف رسميَّة، ومواقف شعبيَّه استنفرت كلَّ القُدُرات في مواجهة كلِّ الأوضاع الاستثنائيَّة التي أنتجها هذا الوباء فيما هي مكافحة المرض، وفيما هي متابعة كلِّ أوضاع المتضرِّرين بكلِّ شرائحهم وإنْ كانت هذه الأوضاع لا زالت في حاجة إلى المزيد من الرِّعاية، وإلى المزيد من المتابعة، فلتتآزر الجهود رسميَّة وشعبيَّة في مواجهة كلِّ الأوضاع الطَّارئة، وفي مواجهة كلِّ الحاجات الضَّاغطة.

الرَّافد الثَّاني: الإكثار من ذِكْر الله تعالى

من روافد تعبئة القلوب بحبِّ الله تعالى (الإكثار من ذِكْر الله تعالى)، وقد حثَّت الآيات، والرِّوايات على ذلك:
•نقرأ قول الله تعالى في (سورة الأحزاب: الآية 41 – 42): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.
•ونقرأ قوله تعالى في (سورة الأحزاب: الآية 35): ﴿… وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ …﴾.
•ونقرأ قوله تعالى في (سورة الرَّعد: الآية 28): ﴿… أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
والآيات في هذا الشَّأن كثيرة.
وأمَّا الرِّوايات، فهي الأخرى تحثُّ على ذِكْر الله تعالى، وتبيِّن قيمة الذِّكْر، وفضلَهُ.
•قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «أَلا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من الدِّينار والدِّرهم، وخير لكم من أنْ تلقوا عدوَّكم، فتقتلونهم، ويقتلونكم؟
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: ذِكْر الله (عزَّ وجلَّ) كثيرًا» (ميزان الحكمة 2/965، الريشهري).
•وقال (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) – في حديث آخر -: «ليس عمل أحبُّ إلى الله تعالى، ولا أنجى لعبد من كلِّ سيِّئة في الدُّنيا والآخرة من ذِكْر الله.
قيل: ولا القتال في سبيل الله؟
قال: لولا ذِكْر الله لم يؤمر بالقتال» (ميزان الحكمة 2/965، الريشهري).
•وسأل أحدُهم النَّبيَّ (صلَّى الله عليه وآلِهِ وسلَّم)، فقال: «أحبُّ أنْ أكون أخصَّ النَّاسِ إلى اللهِ تعالى؟
أجابه (صلَّى الله عليه وآلِهِ وسلَّم): «أكثر ذِكْر الله تكنْ أخصَّ العباد إلى الله تعالى» (ميزان الحكمة 2/965، الريشهري).
والرِّوايات عن أئمَّة أهل البيت (عليهم السَّلام) في هذا الشَّأن كثيرة جدًّا.

ألوان من ذِكْر الله تعالى

وهنا أَذْكر بعض ألوان من ذِكْر الله تعالى:
1-التَّأمل والتَّفكُّر في خلق الله تعالى

•قال الله تعالى في (سورة آل عمران: الآية 191): ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
•وقال تعالى في (سورة فصلِّت: الآية 53): ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ …﴾.
•قال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): «التَّفكر في ملكوت السَّماوات والأرض عبادة المخلصين» (ميزان الحكمة 3/1799، الريشهري).
•«الإمام علي (عليه السَّلام): لا عبادة كالتَّفكُّر في صنعة الله (عزَّ وجلَّ)» (ميزان الحكمة 3/2465، الريشهري).
•وقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآلِهِ وسلَّم): «فكر ساعة خير من عبادة سنة، …» (مستدرك الوسائل 11/185، النوري).
•وقال الإمام الرِّضا (عليه السَّلام): «ليست العبادة كثرة الصَّلاة والصَّوم، إنَّما العبادة التَّفكُّر في أمر الله» (ميزان الحكمة 3/2464، الريشهري)
•وقال الإمام الصَّادق (عليه السَّلام): «كان أكثر عبادة أبي ذرٍّ (رحمه الله) التَّفكُّر، والاعتبار» (ميزان الحكمة 3/2464، الريشهري).
أيُّها الأحبَّة، شهر الله هو شهر العبادة والذِّكر، وأفضل عبادة، وأفضل ذِكْر هو (التَّأمُّل في عجائب خلق الله، وفي بدائع صنعهِ)، فخصَّصوا وقتًا لهذه العبادة؛ لتحضوا بفيوضات التَّفكُّر والتَّأمُّل، ومن أهم هذه الفيوضاتِ أنَّكم تعبِّئون قلوبكم، وأرواحكم بحبِّ الله تعالى، وهكذا تسمو القلوب والأرواح، وهكذا تتخلَّصون من الجفاف والتَّكلُّس الرُّوحيِّ، ولا وسيلة لهذا التَّخلُّص أعظم من وسيلة التَّأمُّل، والتَّفكُّر في خلق الله تعالى، وبدائع صنعِهِ.

2-أنْ نتذكَّر دائمًا نِعَم الله تعالى علينا، وأنْ نكثر من الحمد، والشُّكر

وهذا التَّذكُّر، وهذا الشُّكر هما من أهم روافد تعبئة القلوب بحبِّ الله تعالى.
وبقدر ما يرتقي مستوى (التَّذكُّر لِنِعم الله تعالى)، وبقدر ما يرتقي مستوى (الحمد، والشُّكر) يرتقي مستوى (الحبِّ، والعشق للهِ المنعم المتفضِّل)، وبقدر ما ينخفض مستوى (التَّذكُّر)، ومستوى (الحمد، والشُّكر) ينخفض مستوى الحبِّ.
•نقرأ قول الله تعالى في (سورة إبراهيم: الآية 34): ﴿… وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا …﴾.
•ونقرأ قوله تعالى في (سورة لقمان: الآية 20): ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً …﴾.
•الإمام زين العابدين (عليه السَّلام) في دعائه المعروف بـ(دعاء أبي حمزة الثُّمالي)، وهو دعاء يُقرأ في أسحار الشَّهر الفضيل، في الدُّعاء يعلِّمنا الإمام السَّجَّاد (عليه السَّلام)، كيف نعترف أمام الله تعالى بما أفاض علينا من نِعم وآلاء، يقول (عليه السَّلام) مناجيًا ربَّه في تضرُّع وخشوع:
•«…، سيِّدي أنا الصَّغير الذي ربيَّته.
وأنا الجاهل الذي علَّمته.
وأنا الضَّال الذي هديته.
وأنا الوضيع الذي رفعته.
وأنا الخائف الذي آمنته.
والجائع الذي أشبعته.
والعطشان الذي أرويته.
والعاري الذي كسوته.
والفقير الذي أغنيته.
والضَّعيف الذي قوَّيته.
والذَّليل الذي أعززته.
والسَّقيم الذي شفيته.
والسَّائل الذي أعطيته.
والمُذنب الذي سترته.
والخاطئ الذي أقلته.
وأنا القليل الذي كثَّرته.
والمستضعَف الذي نصرته.
وأنا الطَّريد الذي آويته، …» (مصباح المتهجِّد، ص 589، الطوسي).
أيُّها الأحبَّة، من أهمِّ ما يعبِّئ قلوبَنا بحبِّ الله تعالى أنْ تترطَّب ألسنتُنا دائمًا بذِكْر نِعم الله، وبالشُّكر، والثَّناء عليه سبحانه بشرط أنْ نكون صادقين منقطعين.
•﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: الآية 7).

كيفيَّة ممارسة شُكر المُنعم
وكيف نمارس شكر النِّعَم؟
أوَّلًا: أنْ تكون قلوبُنا شاكرةً
•قال الإمام الصَّادق (عليه السَّلام): «مَن أنعم الله عليه بنعمة، فعرفها بقلبه، فقد أدَّى شكرها». (ميزان الحكمة 2/1488، الريشهري).
•«عنه (عليه السَّلام): ما من عبد أنعم الله عليه نعمة، فعرف أنَّها من عند الله إلَّا غفر الله له قبل أنْ يحمده» (ميزان الحكمة 2/1488، الريشهري).

ثانيًا: أنْ تكون ألسنتُنا شاكرةً

•«…، عن أبي عبد الله (عليه السَّلام)، قال: كان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) إذا ورد عليه أمر يسُّره، قال: الحمد لله على هذه النعمة، وإذا ورد عليه أمر يغتم به قال: الحمد لله على كل حال» (الكافي 2/97، الكليني).
•وقال الإمام الصَّادق (عليه السَّلام): «ما أنعم الله على عبد بنعمةٍ صغرت، أو كبرت، فقال: الحمدُ للهِ، إلَّا أدَّى شكرها» (ميزان الحكمة 2/1488، الريشهري).

ثالثًا: أنْ تكون أعمالُنا شاكرةً

•قال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): «شكر كلِّ نعمة الورع عن محارم الله» (ميزان الحكمة 2/1488، الريشهري).
•وقال (عليه السَّلام): «شكر المؤمن يظهر في عمله، وشكر المنافق لا يتجاوز لسانه» (ميزان الحكمة 2/1488، الريشهري).
•وقال (عليه السَّلام): «شكر العالم على علمه، عمَلُه به وبذله لمستحقِّه» (ميزان الحكمة 2/1488، الريشهري).
•وقال الإمام الصَّادق (عليه السَّلام): «شكر النِّعمة اجتناب المحارم، وتمام الشُّكر قول الرَّجل: الحمد لله ربِّ العالمين» (ميزان الحكمة 2/1488، الريشهري).
•وقال (عليه السَّلام): «أدنى الشُّكر رؤية النِّعمة من الله من غير علَّة يتعلَّق القلب بها دون الله (عزَّ وجلَّ)، والرِّضا بما أعطى، وألا يعصيه بنعمته، أو يخالفه بشيئ من أمره، ونهيه بسبب نعمته» (ميزان الحكمة 2/1489، الريشهري).
ومن أعظم ألوان الشُّكر لنعم الله تعالى أنْ يوظِّفها في خدمة عباد الله (عزَّ وجلَّ)، ولا سيما المحتاجين منهم.
فحينما تكون (المحن، والأزمات)، فإنْ كان لك مالٌ، فابذله.
وإنْ كان لك موقع، فوظِّفه.
وإنْ كان لك جاه، فضعه في خدمة المحتاجين.
وإنْ كان لك أيُّ قُدرة، فاستنفرها في مثل هذه الأزمات.
فحذارِ حذارِ أنْ تبخل بمالك حينما يكون النَّاس في حاجة إلى هذا المال.
وحذارِ حذارِ أنْ تجمِّد موقعك حينما تملك أنْ تمارس دورًا من خلال موقعك.
وحذارِ حذارِ أنْ تجمِّد جاهَك حينما يخدم هذا الجاه قضايا النَّاس.
وحذارِ حذارِ أنْ تُعطِّل قدراتك حينما تشكِّل هذه القدرات ضرورة؛ لمعالجة أوضاع النَّاس.
•في الكلمة عن الإمام الصَّادق (عليه السَّلام): «أيَّما مؤمن منع مؤمنًا شيئًا ممَّا يحتاج إليه …» (الكافي 2/367، الكليني).
قد يحتاج أخوك ما يسدُّ جوعته، أو يروي ظمَأه، أو يكسو بدنه، أو يشفي مرضه.
«…، وهو يقدر عليه من عنده، أو من عند غيره، …» (الكافي 2/367، الكليني).
تارة أنتَ تملكُ ما يُلبِّي حاجةَ أخيك.
وتارة لا تملك، إلَّا أنك تملك قدرةً أنْ تكون واسطة خير، حيث تملك وجاهةً، أو تملك كلمة، أو تملك منصبًا، هنا مطلوب أنْ تحرِّك وجاهتَكَ.
أنْ تحرِّك كلمتك.
أنْ تحرِّك منصبك؛ لكي تقضي حاجة إخوانك.
إذا كان الأمر كذلك، فمنعتَ إمكاناتِكَ، ومنعت وساطاتِكَ، فمصيرك في الآخرة خطير جدًّا.
«أقامه الله (عزَّ وجلَّ) يومَ القيامةِ مسوَّدًا وجهُهُ، مزرقَّةً عيناه، مغلولةً يداه، فيقال: هذا الخائن الذي خان اللهَ ورسولَهُ، ثمَّ يُؤمر به إلى النَّار» (الكافي 2/367، الكليني).
وحتَّى لو لم يأتِكَ أخوكَ طالبًا حاجه، ولكنَّكَ علمت بحاجته، فمسؤوليَّتك أنْ تبادر إلى قضائها.
•قال الإمام السَّجَّاد (عليه السَّلام): «مَن كان عنده فضل ثوب، فعلم أنَّ بحضرته مؤمنًا محتاجًا إليه، فلم يدفعه إليه أكبَّه الله في النَّار على منخريه» (ثواب الأعمال، الصَّفحة 250، الصَّدوق).
فبادروا إلى قضاء حوائج النَّاس:
•ففي الحديث عن أبي عبد الله (عليه السَّلام): «مَن أشبع جائعًا أجرى الله له نهرًا في الجنَّة» (ثواب الأعمال، الصَّفحة 184، الصَّدوق).
•«وعن النَّبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قال: مَن كسا مؤمنًا كساه الله ألف حلَّة، …» (إرشاد القلوب 1/146، الديلمي).
•وعن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «…، ومن سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه، …»!( ) (وسائل الشيعة 2/427، الحر العاملي).
فبادروا إلى أعمال الخير في هذا الشَّهر الفضيل.

وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربِّ العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى