المفاهيم الإسلاميةمحاضرات إسلامية

مفهوم الجهاد في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.


قال الله تعالى في كتابه المجيد :
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69) العنكبوت
صدق الله العلي العظيم.


من هو المجاهد في الله ومن هو المجاهد في سبيل الله ؟ ليس المجاهد في سبيل الله من يحمل السلاح في معركة الإسلام مع الكفر فقط ، إنما المجاهد في الله هو كل من يستخدم طاقاته في سبيل الله فكل إنسان يملك طاقات وكفاءات وقدرات فإذا استخدمها في الله فهو مجاهد في سبيل الله ومثالاً لذلك هو من يملك الطاقات العلمية والفكرية كالعالم مثلاً الذي يملك الطاقات الفكرية والكفاءات العلمية ويستخدمها في سبيل الله وفي العمل من أجل الله فهو مجاهد أما إذا عطل هذه الطاقات ولم يستخدمها في سبيل الله فلا يعتبر مجاهدا بل متخلفا عن الجهاد فيجب أن يستثمر العالم طاقاته ويوظفها في سبيل الله ولذلك في الحديث : ( إذا ظهرت البدع فليظهر العالم علمه ) فلا يجمد طاقاته الفكرية والعلمية ولا يحبسها بل يجب عليه أن يستثمرها في المجتمع لتوجيه الناس إلى طريق الخير ولتبصير الناس دروب الهداية ويحذرهم من دروب الضلال والانحراف والفساد ( إذا ظهرت البدع فليظهر العالم علمه وإلا فعليه لعنة الله ).


وإذا أصبح العالم مجمداً لعلمه ولطاقاته ولأفكاره فستعيش الناس في ضلال وتيه لأنه هو الموجه والمرشد وهو المبصر للطريق فالحديث يخاطب العلماء أن يظهروا علمهم إذا رأوا الفساد قد انتشر في المجتمع وأن يحذروا الناس ويبصروهم إذا رأوا الضلال والبدع قد اتسع نطاقها ويرشدوهم إلى الحق فإذا استخدم الإنسان هذه الطاقة العلمية والفكرية التي يملكها واستثمرها في سبيل الله فهو مجاهد في الله وكالخطيب مثلاً إذا استثمر طاقاته العلمية والفكرية في تبصير الناس لطريق الهداية وفي توجيههم للأمر بالمعروف وللنهي عن المنكر فهو مجاهد في الله أما الخطيب الذي يجمد طاقاته ولا يكون جريئا في قول كلمة الحق ولم يكن صريحا ولا واعيا ولا مدركا فلا يعتبر مجاهدا بل هو متخلف عن الجهاد وكلما اتسعت طاقات الإنسان وكفاءاته كلما كانت مسئوليته أكبر فالذي يملك طاقة وكفاءة علمية كبيرة فهذا مسئوليته أكبر وهكذا تتنازل المسئولية بحسب مستوى الكفاءة العلمية التي يملكها الإنسان فكل فرد مسئول أن يبذل ما يملك من طاقة ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) وإلا فهو مسؤول إذا جمد هذه الطاقة.


مثلاً إذا ملك من الطاقة في العمل تسعين بالمائة ووظف ثلاثين بالمائة فيعتبر مقصرا لأنه يملك تسعين بالمائة من الطاقة ووظف ثلاثين بالمائة فقط من طاقته وإذا وظف خمسين بالمائة مع قدرته على أن يوظف تسعين بالمائة من طاقته وكفاءاته وقدراته يعتبر مقصرا ومتخلفا فالإنسان مسؤول بمقدار ما يملك من الطاقة الفكرية والعلمية وتتوجه إليه المسئولية بمقدار ما يملك من طاقة علمية ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) والله سبحانه وتعالى لا يحاسبه على أن يعطي أكثر من طاقته ولا يحاسبه أن يبذل فوق قدراته ولكن يجب أن لا تهبط عطاءاته عن مستوى قدراته فالإنسان عليه أن يحدد مساحة طاقاته وكفاءاته وقدراته فإذا قصر في استثمارها في المجال الذي يتسع له فيعتبر إنسانا متخلفا عن مسئوليته أما الذي يستطيع أن يوظف هذه الطاقات العلمية سواء كان عالما أو خطيبا أو أديبا أو صحفيا أو مذيعا فلابد من أن يستثمرها في رضى الله وطاعته وفي خدمة الإسلام.


وهذا اللون من الجهاد في الله هو المعني في الآية ( والذين جاهدوا فينا ) أي بذلوا ما يملكون من طاقات وكفاءات وقابليات علمية وأدبية في سبيل الله ولذلك المثقفون الذين يملكون نوعا من الثقافة الواسعة يتحملون مسئولية أكبر فالإنسان العامي الساذج البسيط لا يطالب بمقدار ما يطالب به الإنسان الواعي والمثقف وكذلك الذي يملك القابليات العلمية فتتوجه إليه مسئولية أكبر لأنه يقدر على أن يقدم عطاءا أكبر فهذا اللون من الجهاد هو توظيف هذه الطاقات واستثمارها واستخدامها في طريق الله وفي سبيل الإسلام وكذلك استثمار الطاقات الاجتماعية لأنه يمكن أن يوجد إنسان ولكن لا توجد عنده طاقة علمية وليس عنده طاقات أدبية وكفاءات علمية ولكن عنده قدرات اجتماعية فموقعه الاجتماعي كبير جدا كأن يكون حاكما أو وزيرا أو أي إنسان يملك موقع اجتماعي كبير فهو يتحمل مسئولية كبيرة لأنه من خلال تواجده في هذا الموقع الاجتماعي الكبير لابد أن يؤدي دورا رسالياً بمستوى موقعه الاجتماعي فهو يستطيع أن يقوم بدور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين ولكن حينما لا يؤدي هذه الوظيفة فسيكون حسابه حساباً عسيرا لأنه في موقع يقدر أن يؤدي عملا ويقدر أن يؤدي دورا وخدمة ولكنه لم يقدم شيئا.


ومع الأسف أن هناك الكثير من الناس كلما يرتقي موقعه الاجتماعي وكلما يكون في منصب كبير يتخلى عن دوره وواجبه وهذا اللون من التقصير يحاسب عليه الإنسان على ضوء ما يملك من هذه القدرات الاجتماعية لأن الله أتاح له فرصة التواجد في هذا الموقع الاجتماعي الكبير ولم يقدم شيئا فإذن الذين يملكون المناصب الكبيرة في المجتمع مسئوليتهم أمام الله كبيرة جداً لأنهم من خلال مناصبهم ومواقعهم الاجتماعية الرفيعة يستطيعون أن يخدموا الإسلام والمجتمع وإذا لم يؤدوا هذه الوظيفة والخدمة فيعني أنهم جمدوا طاقاتهم الاجتماعية وقدراتهم وبالتالي يعتبرون مقصرين ومسؤولين أمام الله سبحانه وتعالى وأما الذين يستخدمون الطاقات الاجتماعية فيعتبرون مجاهدين في الله وكذلك الطاقة المالية فالإنسان يمكن أن يملك طاقات مالية ولم يملك طاقات علمية وأدبية وطاقات اجتماعية بمعنى أنه ليس عنده وجاهة كبيرة ومنصب كبير ولكن عنده ثراء ومال وتوجد عنده مؤهلات مالية ومادية كبيرة وهذا الذي يملك طاقات مالية كبيرة أيضاً مسؤول أمام الله في استثمار هذه الطاقات المالية في طريق الله وفي خدمة الإسلام ولما أنعم الله عليه بهذا الثراء لماذا يبخل على دين الله بشيء من هذا المال ؟ فهو يستطيع أن يخدم الإسلام بهذا المال لأنه في المجالات الأخرى لا يملك علم وكفاءات علمية ولا يملك كفاءات اجتماعية ولما يعطى الإنسان المال لابد أن يوظفه في طريق الله لأن الإنسان حتى لو أصبح يعيش في قمة من الثراء والمال فلابد له من مفارقة هذا المال ولذلك في الحديث ( يا ابن آدم تقول مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت ) لأن قسم من المال يأكله وينتهي وقسم منه يلبسه ويفنى فماذا يبقى عنده من المال ؟ الذي يبقى هو ذلك الذي تصدق به لما بعد الحياة لأنه وظفه في سبيل الله سبحانه وتعالى فإذا وظف هذا المال في طاعة الله ورضاه فهو الباقي له كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إخلاء ابن آدم ثلاثة واحد يصحبه إلى قبض روحه وهو ماله وواحد يصحبه إلى قبره وهو أهله وواحد يصحبه إلى محشره وهو عمله ) هذه أصدقاء الإنسان إما ماله وإما أهله وإما عمله أما المال فيسير مع الإنسان إلى مرحلة قبض الروح فإذا قبضت روح الإنسان فارقه المال ثم في النتيجة ينتقل إلى غيره فهو صديقه وخليله في الحياة ولكن صحبته تمتد إلى مرحلة قبض الروح ويوجد إخلاء يصاحبون الإنسان إلى القبر وهم أهله وأولاده وجماعته هؤلاء يصاحبونه إلى القبر وأما الذي يصاحبه إلى المحشر فهو عمله.


فالمال ليس هدفا في الحياة وإنما وسيلة فيمكن للإنسان أن يفكر في أن يبني له مستقبل رائع في الدنيا بواسطة المال ولكنه مهما بنى المال في الدنيا فهو زائل ومنتهي بينما المستقبل الحقيقي للإنسان هو ما يبنيه لما بعد الموت فيستطيع بهذا المال أن يبني له مستقبلاً رائعا في الآخرة فهو الذي يبقى ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) فيجب أن لا تشغل الإنسان الأموال عن الطاعة والعمل فالطاقة المالية ممكن استخدامها في طاعة الله سبحانه وتعالى وهذا أيضا جهاد في الله ( أولئك الذين جاهدوا فينا والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) والله يفتح الطريق أمام الذين يسيرون في خط الجهاد سواء كان بالكلمة أو بالفعل أو بالموقع الاجتماعي أو بالأموال ويبذلون هذه الطاقات والكفاءات ويبصرهم سبحانه وتعالى دروب الخير والهداية وسبل الله هي الناجية وهي التي تقود إلى الجنة ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وفي رواية عن الإمام الباقر عليه السلام إن هذا الآية ( والذين جاهدوا فينا ) نازلة في أهل البيت وهم آل محمد عليهم السلام لأنهم المجاهدون الحقيقيون الواقعيون عن الإسلام فهم الذين بذلوا طاقاتهم العلمية وطاقاتهم البدنية وتحملوا العناء والتعب في سبيل الإسلام وفي سبيل بقاءه وصيانته من التحريف وبذلوا دمائهم وتعرضوا للسجون وللقتل وتعرضوا للسيف وللموت ولذلك هم أبرز من تنطبق عليهم الآية ( والذين جاهدوا فينا ) فيجب أن يخلد هؤلاء لأنهم حفظة الإسلام ( والذين جاهدوا ) من أجل الإسلام وتخليدهم هو أن يحتفى بهم أحياءا وأمواتا والاحتفاء بهم بعد موتهم هو تخليدهم عبر جميع الوسائل التي من شأنها أن تخلدهم ومن تلك الوسائل إقامة المشاهد على قبورهم وهي إحياء لشعائر الله.


والجدير بالذكر أن الثامن من شوال سنة 1343تمر الذكرى الثامنة والخمسين لهدم قبور أئمة البقيع عليهم السلام والبقيع كان مثوى فيه أربعة من أئمتنا عليهم السلام الإمام الحسن بن علي والإمام زين العابدين والإمام الباقر والإمام الصادق عليهم السلام وكانت مشادة على قبورهم قباب وامتدت الأيدي وهدمت تلك القباب في تلك السنة بإدعاء أن البناء على القبور يمثل بدعة وأن زيارة القبور حرام والواقع أن زيارة القبور هي من صميم الإسلام فالإسلام يحث على زيارة القبور فكيف بقبور أهل البيت وقبور الذي يضحون في سبيل الله والإسلام وإذا كانت زيارة القبور بدعة فيعني إن أول المبتدعين رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه كان يزور البقيع ويزور الشهداء ويترحم عليهم ويجلس بين القبور كما في الصحاح وفي كتب الحديث عند مختلف الفرق الإسلامية أن رسول الله كان يزور البقيع وكان يزور الشهداء والمؤمنين فهل يقال عن رسول الله أنه مبدع ؟!فزيارة القبور هي اتباع لسنة رسول لله صلى الله عليه وآله فهو أول من سن زيارة القبور وقال : ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) ومعنى هذا أن رسول الله يأمر بزيارة القبور لأنها تذكر الآخرة وفعلا قد عشرات المحاضرات والمواعظ تعجز عن أن تؤثر في إنسان ما تؤثره زيارة واحدة إلى مقبرة فالإنسان حينما يقف ما بين القبور ويفكر في المصير النهائي للإنسان ويفكر في ما بعد الحياة وما بعد الموت وأمامه واقع حي لبشر تحت الثرى فهنا تخلق عنده حالة من الاتجاه الروحي إلى الله واللجوء إليه وحالة من الخوف وتذكر الآخرة مما يدفعه لتربية نفسه ويصوغها صياغة متكاملة ولذلك الرسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) فكيف إذا كانت الزيارة لقبر عظيم من عظماء الإسلام فتعني الوقوف أمام بطولات الإسلام وشموخه وعظمته كالوقوف أمام قبر الحسين عليه السلام الذي ضحى في سبيل الله ومن أجل القرآن والعقيدة فهذه اللحظات التي يقفها الإنسان أمام قبر الحسين تصنع في نفسه مالا تصنعه عشرات السنين من المواعظ والتوجيهات لأن هذه الوقفة المتأملة تجعل منه إنسانا يستجلي التاريخ وجهاد الإسلام وبطولات الحسين عليه السلام ومعاني التضحية والفداء في سبيل الله والإسلام ولذلك حرص الحكام الأمويون والعباسيون و بكل ما يملكون من وسائل وقدرات على أن يخفوا ويطمسوا قبر الحسين لأن وجود مثل هذا القبر يمثل ثورة ضد الظلم والفساد والانحراف ولما عجزوا عن طمس قبر الحسين عليه السلام حاولوا أن يحجزوا آلاف من المؤمنين من زوار الحسين لأنهم يعون تماما أن هذه الزيارة تمثل عملية التحام بمسيرة الحسين فالأمة حينما تزور الحسين فهذه دلالة على تعاطفها مع الحسين وأهدافه وثورته وهذا ما تخشاه السلطات الكافرة والمنحرفة التي تعادي الحق والإيمان فهي لا تريد للأمة أن تلتحم بالقادة الحقيقيين ولذلك تحاول السلطات المنحرفة دائماً أن تفصل بين الأمة وبين القيادات الحقيقة.


فالسلطات الأموية والعباسية كانت واعية كل الوعي أن الأمة إذا زارت الحسين معناه ستسير في خط الحسين وستكون ملتحمة مع ثورته والحكام لا يريدون للأمة أن تلتحم بالحسين ولذلك حاولوا بكل الوسائل أن يمحوا أثر قبر الحسين وأن يحولوا بين الأمة وبين زيارة الحسين ومن هنا كان عند المؤمنون إصرار قوي على أن يزوروا الحسين لأن هذا الإصرار يعبر عن صدق التفاعل مع الحسين ولأن استمرار زيارة الحسين وبقاءها تعبير حقيقي عن بقاء الامتحان فإذا انفصلت الأمة عن زيارة مشهد الحسين أو عن مشاهد الأئمة فهذا لون من الفصل بين الأمة وبين قادة الإسلام الحقيقيين فالحسين لما قتل لم ينتهي والإمام علي لما استشهد لم يمحى ذكره بل ما زال باقيا وحيا فإذن زيارة القبور لاسيما زيارة عظماء الإسلام وزيارة أئمة المسلمين من أعظم القربات التي تقرب الإنسان زلفى إلى الله لأنها عبادة من أقدس العبادات فالمؤمن حينما يزور قبرا من قبور الأئمة أو عظيما من عظماء الإسلام فإنما يعيش أمجاد الإسلام وبطولاته وتضحياته وعندما يزور وليا من أولياء الله فإنه يستوحي من زيارته معاني الإسلام والقرآن ومعاني القيم والأخلاق.


أليس رسول الله صلى الله عليه وآله كما في كتب الصحاح وكتب الحديث هو القائل : ( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) ويقول : ( من حج ولم يزرني فقد جفاني ) إذا لماذا تعتبر زيارة رسول الله وزيارة علي أبن أبي طالب وزيارة الحسين والأولياء بدعة ؟! فإذا إشادة العتبات المقدسة على قبور الأئمة وزيارتها من أفضل الأعمال لأنها إحياء وتعظيم لشعائر الله فحينما يقام مبنى ضخماً على قبر الحسين إنما يعبر هذا المبنى عن تقديس للإسلام وتقديس لبطولة الحسين ولما يقبل ضريح الرسول أو ضريح الحسين فليس هذا التقبيل عشقا للحديد وهذا الحديد لو ألقي في الشارع لسحقته الأقدام ولكن إذا وضع ضريحا ومثوى لجسد رسول الله أو لجسد علي بن أبي طالب أو لجسد الحسين أصبح شيئا مقدسا لأنه يحوي شيئا مقدسا ولماذا يقبل الجلد الذي يحوي القرآن ؟ فهذا الجلد لو كان مرمي بالشارع لسحقته الأرجل وربما هذا الجلد والورق صنعته أيدي كافرة ولكن لما أصبح جلدا يحوي كلام الله ولما أصبح الورق يحوي كتاب الله وكلماته أصبح مقدسا يقبل ويوضع على الرأس والعين وكذلك حينما يلثم ضريح رسول الله صلى الله عليه وآله فإنما يلثم رسول الله ويقبل جسده أما كان المسلمون يتبركون بالمنبر الذي كان يجلس عليه رسول الله ؟


وهذا التاريخ بين أيدينا يحدثنا أن الصحابة كانوا يتبركون بلباس رسول الله فالصحابة حينما يقدسون المنبر أولما يقدسون الثياب التي يلبسها رسول الله فهو ليس إلا تقديسا لرسول الله وحبا لرسول الله وما هو إلا قماش ولكنه قماش لامس جسد رسول الله والمنبر خشب ولكنه وطأته أقدام رسول الله فأصبح مقدسا بقداسة رسول الله فالمؤمن حينما يقبل هذا الحديد إنما هي قبلة تعبر عن حب رسول الله وتقديسنا له وإلا هو لا يقدس الحديد ولا التراب ولا الحصى إنما يقدس ذاك الجسد الطاهر وتلك الروح الحية فإذن ما المانع من أن يزار رسول الله وما المانع أن تقبل أعتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وما المانع من أن يقبل ضريح رسول الله فهل في ذلك ضير ؟ وهل في ذلك حرمة ؟ أبداً إنما هو تقديس لما حواه الضريح فإذن إقامة المشاهد والعتبات على قبور الأولياء ليس محرما بل هو في الإسلام مندوب إليه لأن فيه إحياء لشعائر الله وهذا رسول الله صلى عليه وآله كما في كتب التاريخ والحديث حينما مات عثمان بن مظعون وضع علامة على قبره .


فلماذا وضع الرسول علامة خاصة على القبر وهي صخرة معينة وعرفه ؟ حتى تزور الناس هذا القبر لأنه قبر عظيم فحينما يقام بناءا أو يقام قبة أو منارة عالية على قبر أحد الأولياء إنما يراد منها إحياء لشعائر الله وإحياء الشعائر عبادة ولا يوجد إنسان يزور قبر الحسين ليعبد الحسين فهل سمع أن إنساناً زار قبر الحسين من أجل أن يعبده أو يجعل الحسين شريكا لله من يعمل هذا العمل ؟ أبداً لا يوجد إنسان حتى البسيط الساذج لما تسأله يقول أزور رسول صلى الله عليه وآله حتى أتقرب إلى الله وأزور علي بن أبي طالب والحسين لأتقرب إلى الله فإذن زيارة القبور يستهدف منها التقرب إلى الله فلابد من أن تحيى شعائر الله بإشادة قبر النبي صلى الله عليه وآله و قبور الأئمة والصالحين وزيارتهم فإنها من أفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى