حديث الجمعةشهر ربيع الأول

حديث الجمعة 146: إغراء الجنس (7)اللباس الشرعي للمرأة – إلى أين تتجه الأوضاع

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد



يستمر بنا الحديث حول”لباس المرأة” في مواصفاته الشرعية، ونضع هنا أهم المواصفات كما حددتها مصادر الفقه والشريعة:
1. أن يغطي هذا اللباس جميع بدن المرأة وهنا يتجه الفقهاء إلى ثلاثة آراء فقهية:
أ‌. الرأي الأول: يتجه إلى وجوب تغطية بدن المرأة بكاملة بدون استثناء
ب‌. الرأي الثاني: يتجه إلى وجوب تغطية البدن باستثناء الوجه والكفين(إلا مع خوف الوقوع في الحرام)
ج‌. الرأي الثالث: يتجه إلى وجوب تغطية البدن باستثناء الوجه والكفين والقدمين.


ولكل واحد من هذه الآراء أدلته الفقهية – لا يتسع هذا الحديث إلى ذكرها- فيجب على كل امرأة أن تعتمد رأي مقلدها في هذه المسألة، فإن كان المرجع الديني الذي تقلده يفتي في هذا المقام وجب اعتماد الفتوى، وإن كان محتاطا احتياطا وجوبيا جاز الرجوع إلى غيره وفق الضوابط الفقهية.
فإذا كانت المرأة تقلد فقيها يذهب إلى الاحتياط الوجوبي بتغطية الوجه والكفين، جاز لها أن تترك هذا الاحتياط وتقلد فقيها آخر يفتي بجواز كشف الوجه والكفين مع توفر الموازين الشرعية في التقليد.


2. إن لا يكون اللباس الذي ترتديه المرأة شفافا ورقيقا بحيث يرى من خلفه لون البشرة، هذا اللباس لا يعد سترا شرعيا، وإن غطى بدن المرأة، فالمراد من التغطية ما يشكل سترا حقيقيا لا غطاءُ صوريا بحيث تبدوا المرأة مكشوفة وأن اكتست باللباس، ولعل هذا النمط من النساء هو  الذي تحدثت عنه الروايات حينما وصفت نساء آخر الزمان بأنهن”كاسيات عاريات”


3. أن لا يكون اللباس الذي ترتديه المرأة فيه “إثارة” بمعنى أن لا تكون المرأة(متبرجة) والتبرج له أشكال:
أ‌. أن تتعرى المرأة وتظهر مفاتن جسدها أمام الرجال الأجانب وأمام من لا يحل لها أن تظهر مفاتنها أمامه”
• قال تعالى: ” وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى” الأحزاب33.
 كانت المرأة في الجاهلية تخرج إلى مجتمعات الرجال  ونواديهم بكل زينتها، وتظهر بشكل غير لائق، وقيل أن المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ فتمشى وسط الطرق تعرض نفسها على الرجال، وقيل: التبرج  التبختر في المشي، وقيل كانت المرأة  لا تشد الخمار على رأسها فتظهر قلادتها وقرطها.


إذا كان هذا هو “تبرج الجاهلية الأولى” الذي نهى عنه الإسلام، فماذا عن تبرج هذا الزمان؟! وما هي مستويات التعري والخلاعة الفسوق والفجور؟!
 حدث ولا حرج، فهذا الواقع المشهود يضج بأشكال التهتك والتبذل والانفلات، ولست  في صدد الحديث عن ذلك الآن.


ب‌. التبرج من خلال التجسيم والزينة المثيرة والألوان الصارخة:
هنا لا يكون التبرج بالتعري وإظهار مفاتن البدن، التبرج هنا له أشكال أخرى:
• الشكل الأول: أن ترتدي المرأة لباسا ضيقا لاصقا بالبدن، بحيث يؤدي ذلك إلى ” تجسيم مواقع في جسد المرأة” بشكل مثير للغريزة الجنسية، هذا  شكل من أشكال التبرج المحرم، صحيح أن لباس المرأة يغطي البدن، وليس رقيقا وشفافا، إلا أنه لاصق وضيق ومجسم مما يخلق إثارة واضحة حينما تتحرك المرأة في أوساط الرجال.
• الشكل الثاني: أن ترتدي المرأة الزينة المثيرة الظاهرة كالسوار والخاتم والقلادة، وتبرز هذه الزينة أمام الرجال.
• الشكل الثالث: أن ترتدي المرأة ثيابا ذات ألوان صارخة ومثيرة.
• الشكل الرابع: أن تمارس استعمال ” المكياج والأصباغ” وتظهر أمام الرجال.


هذه أشكال من التبرج يحرمها الإسلام، من هنا كان أحد المواصفات الني يشترط توفرها في لباس المرأة أن لا يمثل شكلا من أشكال التبرج المحرم


4. يضيف بعض الفقهاء شرطا رابعا وهو: أن لا تتزي المرأة بزي الرجال، كما يحرم أن يتزي الرجل بزي المرأة، إلا إذا كان هناك ضرورات وأهداف مشروعة
للحديث صلة إن شاء الله تعالى



إلى أين تتجه الأوضاع؟
أن تدفع الأوضاع في اتجاه “التأزم” أمر مرفوض كل الرفض، وأمر يبعث على الخوف والقلق، ولكن السؤال المطروح:
• من الذي يدفع أوضاع البلد اتجاه “التأزم السياسي” والتأزم الأمني”؟
• هل الحكومة هي التي تدفع في هذا الاتجاه؟ أم القوى السياسية؟ أم الشارع؟
هناك تجاذبات في تحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك ، لا شك أن كل الأطراف تحاول أن تتبرأ من تهمة “التأزيم”.


هناك حقائق موضوعية تفرض نفسها على الساحة السياسية، والساحة الأمنية وتشكل عوامل فاعلة في تأزيم الأوضاع.
1. من هذه الحقائق الموضوعية بقاء الكثير من الملفات عالقة من دون حلحلة ومعالجة، وعلى رأس هذا الملفات:
• ملف البطالة
• ملف الإسكان
•  ملف الفساد المالي والإداري
•  ملف التمييز، ملف التجنيس
•  ملف الدستور
•  وملفات أخرى كثيرة.


إن هذه الملفات تشكل هما كبيرا لأبناء  هذا البلد وكلما تصاعد هذا الهم، أنتج ذلك توترا نفسيا وأنتج ذلك تشنجا، وانفعالا وغضبا، وبالتالي يحدث التأزم، ويحدث الاحتقان، وتحدث التداعيات الصعبة والخطيرة.
فالخطوة الأساس في  إنقاذ البلد من حالات “التأزم” و”التأزيم” هو أن تتحرك الحكومة تحركا جادا وحقيقيا في معالجة هذا الملفات وإلا فسوف  تبقى كل الحطابات، وكل الإجراءات  الأخرى عاجزة من أن تمنع “تأزم الأوضاع”.
لا يطمئن الناس خطاب هنا وخطاب هناك، ولا يطمئن الناس إجراءات لا تلامس الملفات ملامسة حقيقية.


2. ومن الحقائق الموضوعية الفاعلة في إنتاج “التأزم” أسلوب التعاطي الأمني الذي تمارسه الحكومة، نحن لا نبرر لبعض الممارسات غير المسؤوله التي تتحرك هنا أو هناك والتي ربما شكلت ضغطا على أوضاع الناس قبل أن تشكل ضغطا على سياسة السلطة، وإن كان لا يصح لنا أن نفهم هؤلاء الشباب بأنهم ينطلقون بنية العبث والتخريب ونشر الفوضى والانفلات.
أقول أسلوب التعاطي الأمني المفرط والقاسي أسلوب يدفع في اتجاه “التأزم”، ربما يتصور المسؤولون في جهاز الأمن، أن القسوة والشدة والعنف وبالطريقة المفرطة تشكل”قوة ردع” قادرة على أن توقف هذا اللون من الممارسات التي تعتبرها السلطة أعمالا تستهدف الأمن والاستقرار، هذا تفكير فيه”جنوح” و”نزوع نحو العنف” وكم لهذا  الجنوح و النزوع من مردودات خطيرة جدا ولعل هذا الأسلوب المفرط في القسوة هو الذي يحرض على “العنف المضاد”، فإذا لم يراجع القابضون على جهاز الأمن النظر في هذه السياسة فالأوضاع سوف تتجه نحو الأسوأ ونحو الأخطر.
غير مقبول أبدا أن تعاقب مناطق بأكملها عقابا جماعيا تتعرض من خلاله حياة النساء والأطفال والشيوخ والآمنين إلى الخطر بحجة وجود عدد من الشباب يحرقون بعض الإطارات إذا كانت هذه السياسة تهدف إلى استثارة الغضب الشعب ضد أولئك الشباب فهي في الوقت ذاته تستثير درجة أكبر بكثير ضد السلطة وضد أجهزة الأمن، وضد رجال الشغب.


3. من الحقائق الموضوعية والتي لها دورها في إنتاج”التأزم” هذه الحزمة من القوانين الصارمة التي تتناقض مع شعار “الإصلاح السياسي” وشعار “الديمقراطية” من هذه القوانين: قانون التجمعات ، والذي أعطى للسلطة مبررا لفرض حصار على كثير من التجمعات السياسية، ولفرض مواجهة أمنية قاسية بحجة مخالفة القانون.
ما حدث في “ندوة النويدرات” مثال صارخ على هذا الحصار، وعلى هذا العنف الأمني، ربما كانت الدعوى”عدم وجود إخطار” بإقامة هذه الندوة، لو سلمنا بهذا – وهو أمر فيه نظر – هل يبرر ذلك هذا الإفراط في العنف ضد ندوة، وربما يكون لها دور كبير في التهدئة كما أوضحت كلمات بعض المنتدين، خاصة بعد صدور الأمر الملكي بإيقاف ” محاكة الأستاذ حسن وأخويه” ونحن نثمّن هذا الأمر ونتمنى أن تتبعه “خطوات جادة” في معالجة الأوضاع المتأزمة، وإلا كان هذا الإجراء خطوة مبتورة تمارس تخديرا مؤقتا، وتسكينا موضعيا سرعان ما ينتهي أثره ومفعوله.
كان مقدرا لهذه المحاكمة أن يكون لها تداعيات صعبة إلا أن تحرك الأخوة في الوفاق استطاع أن يستل فتيل هذه التداعيات وصدر الأمر بإيقاف المحاكمة، وهنا دعوة إلى القوى السياسية الفاعلة في الساحة أن تستثمر هذا الأمر استثمارا إيجابيا يدفع في اتجاه حلحلة بعض الأوضاع، وهذا يفرض في الخطاب السياسي أن يكون متوازنا، وأن لا يفرط في قضايا الشعب وفي هموم الساحة، وأن لا يساوم ولا يداهن ولا يضعف ولا يسقط، وفي الوقت ذاته أن يكون خطابا عاقلا، بصيرا  لا يدفع في اتجاه التأزيم المضر، ولا في اتجاه المواقف  غير المسؤوله.


ما أحوج هذه المرحلة إلى الخطاب السياسي العاقل، الجرىء، الصادق، المتوازن، الملتزم.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى