حديث الجمعةشهر جمادى الأولى

حديث الجمعة 120 : • الإمام المهدي المنتظر الحلقة التاسعة : من الأدلة على وجود الإمام المنتظر حديث الأئمة الأثنى عشر – خطاب إلى المرأة المسلمة في ذكرى الزهراء – في ذكرى رحيل الإمام الخميني رضوان الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يتناول حديثنا مجموعة عناوين:


• الإمام المهدي المنتظر الحلقة التاسعة : من الأدلة على وجود الإمام المنتظر حديث الأئمة الأثنى عشر.
• خطاب إلى المرأة المسلمة في ذكرى الزهراء.
• في ذكرى رحيل الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه الحلقة الأولى.


من الأدلة على وجود الإمام المنتظر حديث الأئمة الأثنى عشر:


لقد حاول البعض أن يستغل أجواء الضجة المفتعلة والتي أثارتها الصحف المحلية ضد المجلس الإسلامي العلمائي، وما حملته هذه الضجة من تزويرات واتهامات وتهويشات واضحة الأهداف والغايات، ولا زالت هذه الصحيفة تمارس مسلسلها المشبوه بما تنسبه من أقوال وكلمات لمشايخ دين وربما وهميين، أقول: أستغل البعض هذه الضجة المفتعلة لإقحام قضية “الإمام المهدي المنتظر” وإثارة الإشكالات حولها، وفي الأثناء وجد هذا البعض فرصة لإثارة الغبار حول موضوع (الخمس) الموجود عند الشيعة، ولم يتردد أن ينبز علماء الشيعة ومراجع الشيعة ويتهمهم بالإستئكال من خلال ما أسماه استخفافا واستهزاء – ولو على لسان غير ه – بـ “سفرة صاحب الزمان”.


وكم تمنينا لو أن أولئك – من أبناء المذهب – والذين اتخذوا من هذه الصحيفة منبرا لهم، وأثاروها ضجة عمياء ضد المجلس الإسلامي العلمائي قد حركتهم الغيرة على المذهب وهم يجدون النوبة تصل إلى المساس ببعض”ثوابت مذهبهم” ومن خلال هذا المنبر نفسه ، أم أن ذلك لا يعني شيئا عندهم أمام  قضية أكبر وأهم وهي محاربة ” المجلس العلمائي” والتصدي لرموزه، ولن أطيل الوقوف مع هذه المقدمة، فما يعنيني أن أتناوله مسألة ” الإمام المهدي المنتظر: وهي لا تحمل “صبغة مذهبية”، رغم أنّ العوامل التاريخية والسياسية والمذهبية قد عملت على ” مذهبة” عقيدة “المهدي المنتظر”، فبعد أن كان من “المسلمات الإسلامية” حوصرت وحوصرت حتى أصبحت وكأنها من ” مخلفات الشيعة”، إن هذه الفكرة ليست من ” مخلفاتنا” بل هي من ” تصميم” الإسلام نفسه، وحسب ما أكّدته النصوص الثابتة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وكما مدون في أمّهات المصادر الحديثية السنية والشيعية.


من المزاعم التي تثار حول قضية “الإمام المهدي المنتظر” عدم توفّر أدلة شرعية وتاريخية على وجود الإمام الغائب (محمد بن الحسن العسكر) وهذا زعم باطل ، فالأدلة قائمة على ذلك، وقد صنّف علماؤنا الأجلاء الكثير من الكتب وهي مشحونة بالكثير من الأدلة والبراهين على وجود “الإمام المهدي المنتظر” وأنه الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام.


من أدلتنا على وجود “الإمام المهدي المنتظر” الأحاديث الصريحة التي تؤكد أن “الأئمة إثنا عشر” وإنّ “المهديّ المنتظر” هو “خاتمة” هؤلاء الأئمة، فإذا ثبت صحة هذه الأحاديث التي تحدّد عدد الأئمة بـ”أثني عشر” وإذا ثبت أن “المهدي المنتظر” هو “خاتمة” هذا العدد المبارك، فالنتيجة واضحة بكون ” المهدي المنتظر” قد وجد بالفعل، فدليلنا يعتمد على مقدمتين:
المقدمة الأولى: صحة صدور الأحاديث التي يؤكد أن عدد ” الأئمة” إثنا عشر.
المقدمة الثانية: كون الإمام المهديّ المنتظر هو خاتمة هذا العدد.


نبدأ بالمقدمة الأولى:


هل نملك أحاديث تحدّد عدد الأئمة بـ”أثني عشر”؟
وما قيمة هذه الأحاديث من الناحية السندية؟
ومن هم المصاديق لهذا العدد؟


ومن خلال الرجوع إلى مصادر الحديث نخلص إلى النتائج التالية:


• النتيجة الأولى: وجود عدد كبير من الروايات الصادرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي تؤكد هذا العدد”الأثني عشر”.


• النتيجة الثانية: أنّ هذه الروايات مدونة في المصادر المعتمدة عند السنة والشيعة.


• النتيجة الثالثة: أن أسناد هذه الروايات أسناد صحيحة ومعتبرة وفق المعايير المعتمدة لدى رجال الحديث.


وفي الحلقة القادمة ، نتناول  – إن شاء الله – هذه الروايات ، ونتعرض إلى أدلتها.


خطاب المرأة المسلمة في ذكرى الزهراء:


الخطاب إلى المرأة المسلمة في ذكرى الصديقة الزهراء يحمل قيمة كبيرة و كبيرة جدا، كون هذه الذكرى هي ذكرى “المرأة النموذج” فلي تاريخ الرسالة،فالزهراء هي “القدوة و المثل” .
في هذا العصر أصبحت المرأة المسلمة مأسورة إلى “النماذج مزيفة” صاغتها ثقافات تغريبية مخرفة، و روجت لها مؤسسات و جمعيات مزروعة في قلب المجتمعات الإسلامية، و مدعومة من قبل الأنظمة الحاكمة.


مطلوب من المرأة المسلمة في هذا الزمان الموبوء أن تملك وعيا إسلاميا، و بصيرة إيمانية لتكون قادرة على التحصين في مواجهة مشروعات تغريب المرأة، هذه المشروعات التي دعمت لنفسها أنها تمارس عمليات “النهوض” بالمرأة ثقافيا واجتماعيا و سياسيا.


• هل حقا تمارس هذه المشروعات عمليات نهوض بالمرأة في مجتمعاتنا الإسلامية؟
• ماذا تعني عمليات النهوض بالمرأة ثقافيا و اجتماعيا و سياسيا؟


لا إشكال في ضرورة النهوض بالمرأة على كل المستويات، و لكن السؤال المطروح:


• ما هي الأسس التي يجب أن تعتمد في مشروعات النهوض بالمرأة؟


إذا كانت هذه الأسس تحمل “ضوابط الإسلام” و “معايير الإسلام” و “أحكام الإسلام” و “قيم الإسلام”، فهي مشروعات نباركها، نؤديها، نؤازرها، ندافع عنها، ندعمها بقوة، إلا أن المشروعات المتحركة في الساحة و التي تحمل شعار “النهوض بالمرأة” معزولة كل العزلة عن ضوابط الإسلام و معاييره و أحكامه و قيمه، بل هدفها الأساس أن تخلق عزلة بين المرأة المسلمة وأصالتها الدينية، و هذا واضح في خطاب هذه المشروعات و في برامجها الثقافية و الاجتماعية و السياسية.


من المؤسف جدا أن أغلب المؤسسات والجمعيات النسوية في هذا البلد، لا تحمل “الصبغة الإسلامية” هناك أرقام قليلة جدا تتبنى “النهج الإسلامي”، قد لا تجد مؤسسة أو جمعية تحمل صراحة شعار العداء للدين،و ربما أدعت أكثر من هذه  المؤسسات و الجمعيات أنها  تحترم الدين، و لا تتنافى في أفكارها مع الدين، إلا أن الواقع شيء آخر، هل أن هذا الهجوم الشرس على القوى الدينية، و التيارات الدينية،و الرموز الدينية هو تعبير عن احترام الدين؟ هل أن الترويج لمفاهيم و أفكار تتناقض مع الدين هو تعبير عن التوافق مع الدين؟ هل أن الإصرار على تشريعات وقوانين غير محكومة للإسلام هو تعبير عن الانتماء إلى الدين؟


أثاروها  ضجة يطالبون بقانون الأسرة، لم نرفض ذلك، و طالبنا بضمانات تحمي القانون من الانفلات بعيدا عن أحكام الله.
استنفروا كل ما لديهم من إمكانات، و لا زالوا يستنفرونها من أجل أن يسقط هذا المطلب، من أجل أن تسقط “الضمانات”.


ماذا يعني هذا؟
ألا يعبر عن نوايا مبينة تهدف إلى العبث بأحكام الله، تهدف إلى الانفلات؟إننا لا نفهم تفسيرا غير هذا.


خطابنا إلى المرأة المسلمة – في ذكرى الصديقة الزهراء- أن تتمسك كل التمسك بإسلامها، بدينها، بعقيدتها، بقيمها، بقرآنها، بشريعتها، أن تواجه بوعي كل محاولات الاختراق مهما كانت العناوين خادعه و براقة، هذه المرة جاءونا بعنوان “باص التوعية” مشروع قائم على الشراكة بين الحكومة و المؤسسات الأهلية، هدف هذا المشروع المعلن القيام بحملة توعية الأسر في مختلف مناطق البحرين، إننا لا نتعقد من التوعية و التثقيف، إلا أننا نتساءل من هم هؤلاء القائمون على برنامج التوعية والتثقيف؟ ما هي الأفكار و الرؤى و المفاهيم التي يطرحونها؟ و ما هو نصيب الدين من هذه البرامج.
إننا نحمل الكثير من الشك و الريبة تجاه أغلب هذه البرامج و المشروعات، سواء قامت بها جهات رسمية أو بعض المؤسسات الأهلية الواضحة الهوية و الاتجاه.
إذا كانت الجهات الرسمية صادقة في الانطلاق بمشروعات توعوية سليمة، فهناك المؤسسات و الجمعيات  و المواقع الدينية الموتمنة كل الائتمان على سلامة الأسر وسلامة الأجيال عقائديا و وروحيا و أخلاقيا و ثقافيا و اجتماعيا، فلماذا لا تنسق الجهات الرسمية مع هذه المواقع الدينية المؤتمنة؟ لماذا التنسيق مع جمعيات مرفوضة في كل الأوساط المتدينة؟
 إن هذه الأوساط لن تسمح لآي شكل من أشكال التوعية أن يتحرك ما لم يكن القائمون على ذلك مؤتمنين على الدين والقيم.
مرة أخرى نؤكد مسؤولية المرأة المسلمة أن تعتمد “الصديقة الزهراء” المثل الذي تترسم خطاه، و تنهج نهجه، و تصوغ وجودها من خلاله، و تربي نفسها على هديه.


في ذكرى رحيل الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه – الحلقة الأولى-:


تمر بنا هذه الأيام ذكرى رحيل الإمام الخميني رضوان الله عليه هذا الرجل العظيم الذي قاد الثورة العظيمة، والذي أعطى للإسلام حضورا سياسيا قويا، بعد أن غيبته أنظمة الحكم زمنا طويلا، لقد راهن الكفر والاستكبار على أن الإسلام قد انتهى سياسيا، وعلى أن علماء الدين قد أفلسوا سياسيا، وعلى أن الحوزات قد دجنت سياسيا، وأن الأحزاب الإسلامية قد فشلت سياسيا، وعلى أن المساجد قد جمدت سياسيا، وعلى أن الشعوب الإسلامية قد خدرت سياسيا، هذه كانت رهانات الكفر والاستكبار، إلا أنّ الإمام الخميني بثورته المباركة، ونهوضه العظيم وحركته الجبّارة، وصرخته المدوّية، وجهاده الصلب، وإيمانه القوي، وعزيمته الصامدة، وثقته الكبير بالله قد استطاع أن يسقط كل رهانات الكفر والاستكبار، فإذا بالإسلام قد عاد حضورا سياسيا شامخا، وإذا بعلماء الدين في مواقع السّياسة، وإذا بالحوزات الدينية في مواجهة التصدّي السياسي وإذا بالأحزاب الإسلامية يعود إليها عنفوانها، ونشاطاتها وقوتها ، وفاعليتها، وإذا بالمساجد تستعيد دورها الكبير في مواجهة مشروعات الكفر والضلال الانحراف والفساد، وفي التصدّي لكل حالات الهيمنة والاستلاب ، وإذا بالشعوب الإسلامية تتفجر غضبا ، وترفض كل أشكال التميع والتخدير والتجميد، وكل أشكال الذل والخنوع والاستسلام.


هكذا أحدث الإمام الخميني زلزالا سياسيا غيرّ كل الحسابات والمعادلات مما أصاب قوى الاستكبار في العالم بالصدمة والذهول الأمر الذي دفعها إلى التخبط والارتباك وأفقدها الفعل والحكمة والصواب فانطلقت بكل جنون تحارب الثورة الإسلامية معتمدة كل الوسائل والأساليب ، وكل الخدع والألاعيب، وكل الدسائس والمؤامرات.


إلا أن ذلك لم يضعف عزيمة الثورة الإسلامية ولم يقلل من صلابة وعنفوان الشعب الإيراني ، واستمر الإمام الخميني يتحّدى قوى الاستكبار وعلى رأسها أمريكا والتي عبّر عنها بـ”الشيطان الأكبر”، وقد أستطاع الإمام أن يعبأ الشعب الإيراني وجميع الشعوب الإسلامية ضد هذا الشيطان الأكبر وضد مشروعاته الخطيرة التي حاول من خلالها أن يهيمن على مقدرات المسلمين وعلى ثرواتهم، وعلى كل مكوّناتهم الثقافية والاقتصادية والأمنية والسيّاسية.


وإذا كانت أنظمة الحكم والسّياسة قد سقطت في قبضة الهيمنة الأمريكية ، فإن الشعوب بقيت محصنة في مواجهة هذه الهيمنة ، رغم وجود اختراقات ثقافية واجتماعية وسياسية تمظهرت في مؤسسات وجمعيات وقوى وأحزاب.


إن الإمام الخميني واجه المشروع الأمريكي وواجه قوى الاستكبار متوكلا كل التوكل على الله سبحانه ، زاره بعد انتصار الثورة ياسر عرفات فقال له الإمام:”إذا أردتم انقاد الشعب الفلسطيني فلن تحققوه من خلال اللجوء إلى الإتحاد السوفيتي أو أمريكا أو هذا البلاط أو ذاك، فالطريق لتحقيق ذلك هو التوكل على الله وحمل السيف وعندها سيكون الله ناصركم، وستدعمكم الشعوب أيضا”.


وكان الإمام الخميني صلبا كل الصلابة في مواجهة كل من يحاول الإساءة إلى المقدسات الإسلامية، ومن أبرز الأمثلة موقفة من المرتد سلمان رشدي أصدر في ذلك فتواه التاريخية والتي جاء فيها: “أبلغ المسلمين الغيارى في جميع أنحاء العالم أنّ مؤلف كتاب”آيات شيطانية” والذي قد أعدّ ونشر ضد الإسلام والنبي والقرآن، كذلك الناشرين والمطلعين على محتواه هم محكومون بالإعدام ، وأريد من المسلمين  الغيارى في أي نقطة كانوا فيها أن ينّفذوا حكم الإعدام بحقهم سريعا، كي لا يتجرأ مجدّدا أيّ شخص ويهين مقدّسات المسلمين، وأنّ كلّ شخص يقتل في هذا الطريق هو شهيد إن شاء الله”.


نتابع حديثنا عن الإمام الخميني قدس الله روحه في اللقاء القادم إن شاء الله .


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى