الرسول الأكرم (ص)من وحي الذكريات

الإسلام هو خيارنا

بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين .


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


    في عصر التحدّي الصعب، في عصر الإستنفار الكافر، في عصر غطرسة الإستكبار، في عصر إرهاب بوش، وجرائم شارون، في عصر الإفلاس الروحي والأخلاقي، في عصر الإستلاب الفكري والثقافي، في عصر الجنون السّياسي والعسكري، في عصر قيادات الزيف والدجل، في عصر المتجارة بالدين والقيم، في هذا العصر المأزوم بكل إفلاساته، وإستقطاباته، وتناقضاته، في هذا العصر المأزوم بكل خلافاته، وصراعاته، وإشكالياته وجدلياته، في هذا العصر المازوم بكل آلامه وعناءاته وآماله وطموحاته .


·ما هو خيار أمتنا ؟


·ما هو خيار شعوبنا ؟


·ما هو خيار جماهيرنا ؟


    كل الخيارات المفروضة على هذه الأمة بعيداً عن ((خيارها الإيماني)) هي خيارات مرفوضة، ((وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله))، (( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)) .


    ويجب على أمتنا، ويجب على شعوبنا، ويجب على جماهيرنا أن تحدد موقفها بكل وضوح من كل الخيارات التي تبتعد بها عن ((خيار الإيمان وخيار الإسلام، وخيار الدين، وخيار العقيدة)) .


    لا يسمح لأمتنا، ولشعوبنا، ولجماهيرنا في هذه المرحلة الصعبة، وفي هذا العصر المأزوم، أن تساوم أو تهاون أو تضعف أو تسقط .


    لا يسمح لأمتنا، ولشعوبنا، ولجماهيرنا في هذه المرحلة الصعبة، وفي هذا العصر المأزوم، أن تتنازل (( عن مشروعها الإيماني))، أمام كل المشروعات الدخيلة .


·        ما هي الخيارات المفروضة على أمتنا، على شعوبنا، على جماهيرنا ؟
 1. الخيارات السياسية : أمتنا، شعوبنا، جماهيرنا تواجه اليوم ((خيارات سياسية)) مفروضة، آرادت لأمتنا ولشعوبنا، ولجماهيرنا أن تكون مأسورة لهيمنة القوى الإستكبارية في العالم، وبالتحديد هيمنة الإرادة الأمريكية التي تحاول الإستفراد بجميع مقدراتنا باسم العولمة، والنظام الجديد، ومحاربة الإرهاب، ومن خلال ((انهزامات أنظمتنا السّياسية)) أمام القرار الأمريكي، وأمام الإرادة الأمريكية وأمام الغضب الأمريكي، كان ((المشروع السياسي)) المفروض يتحرك بكل حرية وإطمئنان من أجل فرض ((خيار التبعية)) و((خيار الهزيمة)) على أمتنا، وشعوبنا، وجماهيرنا، وقد مارست أنظمة السّياسية دورها المرسوم لإنتاج ((التهجين السّياسي)) بما لهذا التهجين من معطيات خطيرة جداً أدت إلى ((شلل)) واضح في فاعلية الأجيال، وهكذا تمت صياغة ((الأجيال المهجنة والمدجنة سياسياً)) وباتفاق تام بين
((الإرادة الأمريكية)) و((أنظمة السّياسية)) ,أحزاب العلمنة . 


 2. الخيارات الثقافية : الخيارات السياسية : أمتنا، شعوبنا، جماهيرنا تواجه اليوم ((خيارات ثقافية)) مفروضة، آرادت لأمتنا ولشعوبنا، ولجماهيرنا أن تكون مأسورة لهيمنة ((لمشروعات المصادرة والإستلاب))، هذه المشروعات التي أنتجتها ((عقليات التغريب والعلمنة )) ، وفرضتها ((إرادات الأنظمة الحاكمة )) من خلال مؤسسات التعليم والثقافة والإعلام، وهكذا تكونت (( الأجيال المتغربة والمتعلمنة)) الفاقدة ((للأصالة والهوية والإنتماء)) . 


 3.الخيارات الأخلاقية :  الخيارات السياسية : أمتنا، شعوبنا، جماهيرنا تواجه اليوم ((خيارات أخلاقية)) مفروضة، آرادت لأمتنا ولشعوبنا، ولجماهيرنا أن تكون مأسورة لقيم (( الفساد والعبث والفسوق ))، وفي ظل صياغات موهومة زائفة تعطي لهذه القيم الهابطة مضمونا حضارياً، إنسانياً، عصرياً، إن مشروعات الإفساد الأخلاقي المزروعة في مجتمعاتنا، وبشكل سافر، وواضح لا يحسب لقيم الأمة، وأعرافها الدينية، أي حساب، تشكلّ – أي هذه المشروعات – المسخ الروحي والحضاري لهوية الأمة، والإلغاء التام ((لحصانتها الإيمانية)) .


    إن الأزمان التي تحاصر كل واقعنا هي نتاج طبيعي لغياب القيم الإيمانية والدينية والروحية والأخلاقية، ونتاج طبيعي لسياسات التغريب والإستلاب والمصادرة .


    إنّ كتابات المتغربين والمتعلمنين – وهذا ما نقرأه في نتاجاتهم الثقافية والسياسية – تحاول أن تتهم ((الدين وقيم الدين)) بأنهّ السبب في إنهزامات الأمة، وإنتكاساتها، وآزماتها .


     ربّما استطاعت هذه المقولات الظالمة أن تجد لها – في بعض مراحل التخلف والركود – صدى في الأذهان الفارغة، والعقول الخاوية .


    أمّا بعد أن استيقظ وعي الأمة، وإنطلقت الصحوة الإيمانية، وأصبح للإسلام حضوره الثقافي والإجتماعي والسّياسي، وبرهن الدين على فاعلية وقدرته وحركيته، فلم تعد لتلك المقولات أيّ مصداقيته، وقد أثبت الواقع زيفها، وإندحارها، وفشلها .


    صحيح أنّ أصحاب تلك المقولات لا زالوا يراهنون – وبشكل من الصلف والعناد – أن أفكارهم سوف تفرض نفسها على حركة الوعي عند جماهير الأمة .


    إلاّ أنناّ نقول لهؤلاء – وبكل ثقة واطمئنان – أن هذه الرهانات رهانات خاسرة بلا ريب ولا شك، لأنّ وعد الله هو الوعد الصادق .


 ·(( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي)) .


 ·((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )) .


 ·((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم، ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولوكره الكافرون)) .


 ·((ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون)) .


    لقد شهد العالم ((إنتحار)) أبرز نموذج للكفر والإلحاد في العصر الحاضر، شهد العالم ((موت الشيوعية))، وسقوط بنوءات هيجل وماركس ولينين، وإنتهاء أسطورة الديالكتيك، وجدلية التاريخ.


    وهذه إرهاصات ((إنهيار الشرك والإجرام العالمي )) والذي تمثله عدوة الشعوب أمريكا قد بدأت تتشكل بوضوح، وقد كشفت أحداث الحادي عشر من سبتمبر – مهما كانت رؤيتنا حولها – حجم الخواء والضعف والإهتزاز في داخل هذا الكيان الشيطاني المتجبر .


    إننا نقول لهؤلاء المتثقفين بثقافات التغريب والعلمنة، والذين لا زالوا يراهنون على هذه الخيارات الخاسرة أن يعيدوا حساباتهم من جديد .


    وإذا كانوا قد خسروا تاريخاً طويلاً من حياتهم في تجارب ثقافية وسياسية وايديولوجية بات واضحاً أنها قاصرة وفاشلة وخاسرة، فإنّ الفرصة أمامهم أن يجربوا الإسلام لا في ((صياغاته العتيقة والظلامية)) كما يقولون، وإنما في (( صياغاته الأصلية )) .


    إننا ندعو هؤلاء أن يجربوا الإسلام في صياغاته الأصلية التي أنتجت أعظم ((ثورة)) في هذا العصر على يد فقيه من فقهاء الإسلام العابدين المتهجدين الزاهدين .


    على يد عالم من علماء الدين الراكعين الساجدين، على يد عبد من عباد الله الشاكرين الطائعين، على يد واحد من ذرية سيد الأنبياء والمرسلين، ومن أحفاد علي والحسين، على يد العبد الصالح روح الله الخميني رضوان الله عليه.


    إننا ندعو هؤلاء أن يجربوا الإسلام في صياغاته الأصلية التي أنتجت أعظم ((نصر)) في هذا العصر، أسقط غطرسة الصهاينة الغاصبين الحاقدين، وعلى يد أبرار أخيار صلحاء، على يد عباد قوام أتقياء، على يد أبطال أشداء أقوياء، على يد شبان عشقوا الله فلبوا النداء، على يد أحرار صنعوا النصر وكانوا الشهداء، على يد ثوار حزب الله صنعوا المجد وكانوا الأوفياء .


      إننا ندعو  هؤلاء أن يجربوا الإسلام في صياغاتة الأصيلة التي أنتجت أعظم ((إنتفاضة )) في هذا العصر …


   إنتفاضة الأقصى الشريف، إنتفاضة الصلاة و الدعاء والقران، إنتفاضة المنابر و المحاريب و الجمعان، إنتفاضة (( الله اكبر ))


   (( الله اكبر )) ردده أطفال الحجارة


   (( الله اكبر )) ردده فتيان الجهاد و المقاومة


   (( الله اكبر)) ردده أبطال حماس و القسام


   (( الله اكبر )) ردده شبان ، رجال ، نساء


   (( الله اكبر)) نغمة النصير على فم الشهادة و الإستشهاد


   (( االله اكبر )) صرخة الغضب في وجوه اليهود المعتدين


   (( الله اكبر )) إدادة التحدي و الصمود أمام الطفاة و المتجبرين


   (( الله اكبر )) ميثاق العهد مع الله ، و الأنبياء و الاولياء و الشهداء


   فالدين ليسى – كما يزعمون – ركودا، جمودا، خواء، غيابا، هروباء .


   الدين حركة فهل، عطاء حضور


   الدين حركة روحية ثقافية إجتماعية سياسية


   الدين فهل تغييري ، تأصيلي ،تجديدي .


   الدين عطاء ، فيض ، اشراق ، نور


   الدين حضور في المواقع و الساحات .


   لماذا هذا (( الاستنفار المجنون )) في مواجهة  الدين المتحرك ؟


   لماذا هذا (( التهستر المجنول )) خوفا من كلمة الإسلام ؟


  ونحن لسنا ضد تسيس الدين (( الدين المسيس وتسيس الإسلام أو الأسلام المسيس  فليس من مهام الدين ، وليس من مهام الإسلام التعاطي مع الشأن السياسي وليس من مهام علماء الدين و علماء الإسلام التدخل في قضايا السياسة


   نفول لهؤلاء : إنكم بهذه المقولات تعيرون عن واحدة من حالتين أو عن الحالتين معا :


   الحالة الأول : الجهل الفاضح بأبسط مبتنيات الدين – وأعني الإسلام بالتحديد – وأوضح مكوناتة .


   أعطوا لانفسكم فرصة – ولوقصيرة – وأقرأوا أي مصدد من مصادر الفقة الغسلامي ، فسوف تجدون أن الإسلام في تشريعانه ينتظم الحياة كلها في إمتداد الروح والأخلاق، والفكر و الثقافة ، و الإجتماع ، و الإقتصاد ، و السياسة .


الحالة الثانية :  الإنطلاق من المشروع المناهض للإسلام
و الدي يهدف إلى مصادرة دود الدين وإقصائه عن مواقع الحضور الثقافي و الإجتماعي و الإقتصادي و السياسي ، ويهدف إلى الاستفراد بكل مواقع الحياة ، و صياغتها وفق المنظور المخالف لتوجهات الدين .


   ودائما يقولون : إننا لانشكل في قدرة الدين،و صلاحيات الإسلام ، الإ أن علماء الدين لا يملكون القدرة على ممارسة العمل السياسي ، ولا يحملون خبرة هذا الميدان و إستعداداته الفكرية و العملية .


   نحن مع هؤلاء في أنه لا يجوز لمن لا يملك المؤهلات و القدرات السياسية أن يتعاطى مع هذا الشأن لا فرق في ذلك بين عالم الدين و غيره .


ولكن من قال أن كل علماء الدين لا يملكون مؤهلات و كفاءات السياسة ، وهذا الواقع السياسي في عصرنا الحاضر يشهد لشخصيات من علماء الدين بأنهم من اكفء وأقدر النماذج السياسية في العالم .


ومن قال أن الأخرين – من غير علماء الدين – جميعا يملكون كفاءات و قددات السياسة ، وهذا الواقع يبرهن على أذمات واقعنا السياسي المعاصر هي من صنع من ضعوا أنفسهم في مواقع العمل السياسي ، و في مواقع القراد السياسي .


   وأخر مايفحك في مقولات هؤلاء ..


   ماجاء في بعض كلماتهم إن السياسة بما تحتضنه من (الاعيب و أكاذيب ) لاتتناسب و المكانه الروحة لعلماء الدين الذين يراد لهم أن يمثلوا النظافة و النقاء و الطهر و الفضيلة .


لقد صدق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيث قال – حيما طالب الخوادج بتحكيم كتاب الله – : (( إنها كلمة حق يراد بها باطل ))


فهؤلاء المتعلمنون حريصون على أن يبقى علماء الدين يحملون الطهر الروحي و أن لاتيلوثوا بمستاقعات السياسة و أن يكون لهم وحدهم الحق في هذا التلوث السياسي ، وأن يكون لهم وحدهم حق الهيمنه على كل المفاصل التي تتحكم في مقدرات الأمة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى