الإمام الحجة المنتظر (ع)من وحي الذكريات

عناصر الخلاص

عناصر الخلاص
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا محمد وآله الهداة الميامين 


 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


  أيها الأحبة في الله


كيف يعيش إنسانُ هذا العصر؟


في ظل أنظمة الاستكبار ،  و الهيمنة،  والإرهاب المقنن؟


كيف يعيش إنسانُُُ هذا العصر المأسور  لسياسات الإذلال ,  والقهر ,  والظلم ,  والاستعباد ؟


كيف يعيش إنسانُ هذا العصر ، المحكوم بالإقصاء والإلغاء والنفي والإبادة ؟


كيف يعيش إنسانُ هذا العصر المأسور لنزوات الساسة المتربعين على عروش البطش ، والفتك ، والسفك و القتل؟


كيف يعيش إنسانُ هذا العصر و هواجس الرعب ، و الخوف ، والحرب ، و الدمار تلاحقه ليل نهار؟


كيف يعيش إنسان هذا العصر في عالم البؤس ، و العناء ، والشقاء ، و المحن ، و الفتن؟


هل سيبقى الإنسان في هذا العصر هكذا إلى ما لا نهاية؟


هل سيبقى الإنسان في هذا العصر بلا هوية …. بلا كرامة ، بلا عزة ، بلا حرية ، بلا أمن ، بلا سلا م ، إلى آخر أشواط الحياة؟


هل سيبقى الإنسان في هذا العصر ، يلهث و يلهث وراء السراب، الكاذب، وراء شعارات الزيف و الدجل و الخداع ….؟


هل سيبقى الإنسان في هذا العصر ضحية المؤامرات ، و التضليل ، و المساومات وألاعيب السياسات الفاسدة  ؟


هل سيبقى الإنسان في هذا العصر أسير الثقافات التائهة ، الضائعة ، الضالة ، الكافرة ، الفاسقة ، الهابطة؟    





أسئلة و أسئلة تتلاحق…. لتشكل الهاجس الكبير لإنسان هذا العصر …  إنسان المدينة ، إنسان القرية ،  إنسان الحضارة ، و إنسان  البداوة ، إنسان العلم و إنسان الجهل


كيف تجد هذه الأسئلة الضاغطة على هواجس الإنسان، و على فكر الإنسان ، طريقها إلى الجواب ؟


القران يحدثنا بأن عذابات الإنسان في هذه الأرض لا بد لها من نهاية ….. لن تبقى الأرض في قبضة الطغاة والجبابرة ، والمستكبرين الوراثة النهائية لهذه الأرض التي يعيش عليها الإنسان هي ( لعباد الله الصالحين ) وليس للأشرار والفجار ، وليس للعصاة والمنحرفين ….. وليس للكفار والظالمين والمستكبرين … ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنَ الأرض يرثها عبادي الصالحون ) . قيادة هذا العالم في نهاية الشوط هي ( للمؤمنين المستضعفين ) ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين )


الإسلام هو المنتصر في النهاية ، كل الديانات ، كل النظريات ، كل الأيديولوجيات ، كل الأطروحات تسقط في النهاية ويبقى دين الله القويم ، يبقى الإسلام الحق …


( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ) ، متى تتحقق هذه النبوءات القرآنية ؟ متى يتحقق الانتصار للإيمان ؟ متى تتحقق الوراثة لهذه الأرض من قبل عباد الله الصالحين … متى يأتي يوم الخلاص ؟ ذلك يوم يأتي النداء من السماء  ” طهر قائم آل محمد” …. ومهما طال الزمن … ومهما اشتدت المحن … ومهما ضاقت الأرض على المؤمنين ، فيوم الخلاص آت… ذلك وعد غير مكذوب …( أنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا )…     


إنه قول الصادق المصدق صلى الله عليه وآله وسلم ” لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ أسمه أسمي … يملى الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا ”  ، وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :” أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا …. ” ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ” لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدواناً ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملئها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً” ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ” المهدي منا أهل البيت”  ، هذه أحاديث صحيحة متواترة دوَنتها أوثق المصادر الحديثة عند المسلمين ، وخرجها الأئمة والحفَاظ في صحاحهم وسننهم ومساندهم … فلا يعبأ بالشذاذ  من الكَتاب والمؤلفين كابن خلدون وأحمد أمين الذين حاولوا إثارة الشك والريبة حول هذه الأحاديث … وقد تصدَى لهم علماء وباحثون من مختلف مذاهب المسلمين وأبطلوا مزاعمهم وأوهامهم ومقولاتهم الواهية ، وتشكيكا تهم الزائفة . إذن  العالم ينتظر يوم الخلاص ؟  وهنا نطرح هذا السؤال : ما هي الشروط الأساسية لتحقق هذا الخلاص ؟ ما هي مكوَنات المشروع الرباني لإنقاذ البشرية من واقع العناء والعذاب والظلم والجور ، والتيه والضلال ؟


 الشروط والمكونات هي :


1-    الأطروحة الصالحة المؤهلة لإنقاذ العالم ، وإصلاح البشرية …


2-    القيادة الصالحة المؤهلة لإنقاذ العالم ، وإصلاح البشرية …


3-    الحركة التغيرية الشاملة القادرة على إحداث الإنقاذ والإصلاح في الأرض …


 الشرط الأول :


الشرط الأول أو المكوّن الأول … فما هي هذه الأطروحة الصالحة والمؤهلة لإنقاذ العالم وخلاص البشرية ؟ لا شك أنَ الأيديولوجيات الأرضية المعاصرة كلها أيديولوجيات  فاشلة ، وغير مؤهلة لإنقاذ العالم وخلاص البشرية ، كونها هي التي أنتجت مأساة الإنسان في هذا العصر … وهي التي صاغت حضارة الضياع والبؤس والشقاء ، وزرعت في الأرض الخوف والرعب والدمار … هذه الأيديولوجيات والنظريات المصنوعة من خلال عقل الإنسان القاصر العاجز … بدأت تتهاوى وتتساقط … فالأيديولوجية الشيوعية أصبحت ـ والحمد لله ـ في ذمة التاريخ …. أو حنطت ووضعت في متاحف التاريخ …. وخرست هلوسات النظرية الحمراء … وانتهت أسطورة الديالكتيك وجدلية التاريخ ، ودكتاتورية البروليتاديا …. وسقطت نبوءات هيجل ولينين وماركس …. والذين لا يزالون يلهثون وراء شعارات هذه الأيديولوجية الميتة ، واهمون ، مخدوعون ، مخبولون ، وسو ف يفيقون في النهاية مهما طال الزمن …. وأما الأيديولوجية الرأسمالية – ممثلة في الليبرالية الغربية ، والمتجسَدة في الهيمنة الأمريكية الراهنة – فهي وأن بدت تصول وتجول في العالم مستفردة بسياسته واقتصاده وأمنه ، ومتحكمة في كل قراراته ، تصنع حربه وسلمه … وترسم كل خياراته ومواقفه …. إلا أنَ مؤشرات التهاوي والانهيار أصبحت واضحة في داخل البنية لهذه الأيديولوجية …. وهذه القوى المتفرعنة في الأرض برهنت أحداث العصر أنها تعيش الهشاشة والضعف والخواء … وهاهو الرعب يلاحقها في كل مكان …. والفزع يتابعها في البر والبحر ، وفي الأرض والسماء …. وهاهي ” جرثومة الجمرة الخبيثة” تزرع الذعر في كل مفاصلها ،  وتخلق الإرباك في كل مؤسساتها … يذكرناهنا بالأحاديث الواردة أنَ الأمام المهدي عليه السلام إذا طهر ينصره الله بسلاح الرعب … وينصره الله ببعض قوى الطبيعة … نعم هذه الأيديولوجية …. في كل صياغاتها ، في نظامها العالمي الجديد … في عولمتها … في كل طموحاتها ، وأطماعها ، وإرهابها وغطرستها …. ستسقط في النهاية ، وقد بدأت “إرهاصات” هذا السقوط والانهيار ،  أنَه وعد الله الذي لا يكذب (ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ) ، ( لو كره المشركون ) ، ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) ، فنقولها لكل المخدوعين من أبناء أمتنا … الذين يعيشون الانئسار والانبهار بقيم هذه الأطروحات الفاشلة ، والتي ورَطت دنيا الإنسان بكل ألوان الشقاء والضياع والعذاب ، والفتن ، والحروب والدمار ، نقولها لهم راجعوا كل الحسابات قبل فوات الأوان … لا ترهقوا شعوب أمتكم بتجاذب هذه النظريات التي أعلنت إفلاسها في المواطن التي نبتت على أرضها … عودوا أيها المأسورون بثقافات المصادرة والاستلاب ، وثقافات العلمنة واللبرلة والمدننه… وكل العناوين الزائفة الخادعة الكاذبــــة …. عودوا إلـى “أصالتكم”  والى “هويتكم”  ،  إلى عنوانكم …. الإسلام ….


 وإذا أردنا أن نؤسس لأي مشروع نهضوي أو تنموي لهذه الأمة في هذا البلد أو ذاك …..فمن الجناية والخيانة لشعوب هذه الأمة أن نورطّها بصياغات مستوردة من هنا وهناك ، من الشرق أو الغرب …. من روسيا أو أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا ….


 لا نتحدث عن منتجات المدنية في كل منجزاتها العلمية والتقنية والصناعية …… نتحدث عن الفكر الذي يصوغ حركة الحياة ، عن القيم التي تصنع مسار الإنسان …..عن الثقافة التي تكوّن الهوية ….. عن مكونات المشروع الحضاري لهذه الأمة … أيها الأحبة …. الإسلام – فقط – هو الأطروحة المؤهلة الصالحة المنقذة …


فلا خلاص للبشرية إلاّ في ظل الإسلام فهو القادر على إنقاذ العالم من كل أزماته الفكرية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والأمنية …. فالإسلام يملك من المرونة ما يقدر على استيعاب كل المستجدات والمتغيرات والتطورات ، وكل حاجات الإنسان .


ا لشرط الثاني :


الشرط الثاني أو المكوّن الثاني لمشروع الخلاص والإنقاذ” القيادة المؤهلة الصالحة ”


كل القيادات المصنوعة من خلال الأيديولوجيات المعاصرة هي قيادات فاشلة ، وغير صالحة ، وغير مؤهلة لإنقاذ العالم ، وخلاص البشرية ، وهل عذابات الإنسان في هذا العصر، وهل الإرهاقات ، واالبلاءات ، والويلات التي تعاني منها مجتمعات الإنسان  …  وهل الفتن و المحن ،  والظلم والجور والبؤس  والحرمان  الذي تحاصر به شعوب الأرض…… هل كل ذلك  ….. إلا نتيجة لهيمنة وتسلط ، و تحكَم “القيادات الفاسدة”  التي نشرت في الأرض الفساد ……


القيادة الصالحة المؤهلة يجب أن تكون من صنع الإسلام …..على مستوى مشروعات النهوض الحضاري ، و النهوض السَياسي ، و النهوض الثقافي ، و الاجتماعي في هذا العصر …. من الضرورة أن تتوفر “القيادات المؤهلة”  و التي يجب أن يتدخل الإسلام في صناعتها  و صياغتها ……. و لا شك أنه يفترض أن تتوفر هذه القيادات إلى جانب “الكفاءات الدينية والروحية والثقافية” على كفاءات سياسية و اجتماعية و قيادية ……..لا ينفع لمشروعات النهوض أن تتصدى الكفاءات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية .. إذا كانت لا تملك مؤهلات  دينية روحية إيمانية…..كما لا ينفع لمشروعات النهوض أن تتصدى الكفاءات الدينية إذا كانت لا تمللك مؤهلات ثقافية  واجتماعية  وسياسية ….


يجب أن تتوازن الكفاءات في الشخصية القيادية المتصدية ….. وهذا  ينسحب على كل أنواع التصدي قي حركة الأمة…. بدءاً من التصدي لقيادة جمعية أو مؤسسة أو نادي وانتهاء  بكل مستويات التصدي  السياسي والاجتماعي و القيادي ..فاختيار ” عضو البلدية” ، واختيار “عضو البرلمان ” ، واختيار “عضو السلطة التنفيذية ” واختيار أي مسئول يجب أن يخضع لهذا المعيار في توازن الكفاءات والقدرات . وحيث أن الحديث هنا عن “القيادة المؤهلة لأنقاد العالم بكامله ”  فالمسألة تختلف تماماً …… ومستوى الكفاءات يجب أن يكون متميزاً جداً ….. لأننا أمام مهمة التغيير الكبرى في العالم …. ومهمة إقامة الدولة الإسلامية التي تحكم كل الأرض …. فيجب أن تكون هذه القيادة : قيادة عالمية ، وقيادة معصومة ، وقيادة عالمة بالإسلام علماً واقعياً ، وليس علماً أنتجته ” العقلية الاجتهادية ” المعرضة للخطأ والصواب .


وقد قدمت الأطروحة الإسلامية “الأمام المهدي ” الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام على أنه “القيادة الصالحة المؤهلة لإنقاذ العالم ، وخلاص البشرية ” وهذا ما أكدّت عليه النصوص الإسلامية الصحيحة المدوّنة في أهم المصادر الحديثة المعتمدة عند المسلمين.


 لشرط الثالث ا :


الشرط الثالث أو المكوّن الثالث لمشروع الإنقاذ والخلاص : ” الحركة التغييرية الكبرى المؤهلة”


إن عملية إنقاذ العالم وخلاصه لن يتم بأسلوب إعجازي بحت ، بل وفق السنن الكونية الطبيعية , و هذا لا يعني عدم تدخل الإعجاز الإلهي لدعم حركة الإمام المهدي عليه السلام .


و لكي تنطلق هذه الحركة التغييرية الكبرى يجب أن تتوفر عدة شروط …”هذا على مستوى الواقع الموضوعي الخارجي , وإلاَ فالمسألة خاضعة لإرادة الله و حكمته “


   الأمر الأول :


المبررات الموضوعية لهذه الحركة ..”وصول العالم إلى مرحلة تفرض الحاجة إلى الحركة التغييرية الكبرى ” و هذا ما عبرت عنه النصوص بامتلاء الأرض ظلما و جورا.


    الأمر الثاني :


الظروف الموضوعية الملائمة لنجاح الحركة التغييرية ….


1-    فشل كل الأيديولوجيات والطروحات والنظريات والأنظمة….


2-    شعور البشرية باليأس و الإحباط ….


3-    اهتزاز و ضعف كل الكيانات السياسية في العالم …..


4-    شلل يصيب القدرات العسكرية و الحربية…..


  الأمر الثالث :


الكوادر المؤهلة المتحركة مع الإمام المهدي “أنصار الإمام و أتباع الإمام ” و هؤلاء الأنصار و الأتباع يصنفون إلى مستويات :


  المستوى الأول :


الكوادر القيادية ” 313شخص ” وهؤلاء يتوفرون على أعلى ” المؤهلات ”


المستوى الثاني :


الكوادر القتالية “الجيش المحارب ” تحت قيادة الإمام المهدي (ع )…… وهؤلاء يفترض فيهم التوفر على درجات عالية من الكفاءات القتالية والحربية , و درجات عالية من البناء الروحي والعقيدي “جيش عقائدي “.


-الأمام المهدي (ع) سوف يخوض معارك صعبة مع قوى الكفر “الدجال” ، وقوى الانحراف “السفياني ” .


المستوى الثالث :


الكوادر المساندة المؤيدة …… أمة كبيرة من الناس تؤمن بحركة الإمام المهدي(ع)  وتشكل أرضية مساندة و داعمة ومؤيدة وحامية لمنجزات الحركة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى