حديث الجمعةشهر شوال

حديث الجمعة 155: الفرحة بالعيد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



مضى الشهر الفضيل، وجاء العيد السعيد، وتعددت أساليب التعاطي مع هذا اليوم، فمن الناس من عاش العيد عبثا، ولهوا، وطربا، وانفلاتا. وإذا استنكرت على هؤلاء سمعتهم يقولون:
أليس العيد يوما للأنس والفرح، والبهجة والارتياح فلماذا تحاصرون هذا اليوم بتشدداتكم وتزمتاتكم لتقضوا على الفرحة في قلوب الناس، وفي عيونهم، وفي حياتهم؟
دعوا الناس يفرحون كما يحلو لهم الفرح، ودعوا الناس يأنسوا كما يحلو لهم الأنس، ودعوا الناس يحتفلون بالعيد كما يحلو لهم الاحتفال ولا تكدروا أجواء الفرحة والبهجة بتعقيداتكم وانغلاقاتكم، ولا تصادروا جمال العيد، وانطلاقة العيد بكلماتكم المغلوقة، وبخطاباتكم المتخلفة.


 فنقول لهؤلاء:
– صحيح أن يوم العيد يوم للبهجة والأنس والارتياح
– صحيح أن يوم العيد هو يوم للفرحة


أراد الله لنا أن نفرح في يوم العيد ولكن:
– ما علاقة الفرحة بالفسوق والفجور؟
– ما علاقة الفرحة بالطرب الماجن؟
-ما علاقة الفرحة باللهو المحرم؟
-ما علاقة الفرحة بالحفلات الهابطة؟
– ما علاقة الفرحة بالاستغراق في أجواء العبث؟
هناك مشروعات تحاول أن تفرغ هذا اليوم من دلالاته الدينية، ومن معناه الإسلامي، هذه المشروعات تتبناها أنظمة رسمية، وجمعيات، ومؤسسات، وقوى اجتماعية وسياسية تعمل دائما من أجل العبث بالقيم الأخلاقية، ومن أجل نشر المفاسد والموبقات في مجتمعاتنا، معتمدة شتى الوسائل، ومختلف الأساليب.
وما هذه الجرائم النكراء التي تشهدها مجتمعاتنا إلا نتيجة لهذا الترويج الفاسق لكل ما يستثير الشهوات الشيطانية لتعبث بالأعراض، وتنتهك الحرمات.
سمعتم ما حدث قبل أيام لفتاة صغيرة في الخامسة عشر من عمرها، حيث تعرضت لعملية اغتصاب من قبل ثلاث شبان، حيث تناوب هؤلاء الذئاب البشرية على اغتصاب هذه الفتاة.
وقد تم القبض على هؤلاء الجناة، وما عسى أن يصدر في حقهم من حكم؟
سجن لمدة ثم يطلقون، ليبدءوا مشوار الجريمة من جديد.


من المسؤول عن هذه الجرائم؟
– الإعلام الفاسق
– سياسات الترويج للفساد
– غياب التربية الأخلاقية
– إهمال الأسر
– غياب الورع الكافي


أيها الأحبة:
أعود إلى حديث ” الفرحة بالعيد”، أن نفرح بالطريقة التي تتنافى مع قيم الدين وتعاليم الدين، وأحكام الدين، فهذه (فرحة شيطانية)، وليست الفرحة التي أراها الله في هذا اليوم العظيم من أيام الله.
يبدو أن الشيطان الذي وضع مغلولا في شهر رمضان، قد استطاع أن يكسر كل القيود في أيام العيد.
ربما كانت المفاصلة مع الشيطان لدى البعض في شهر رمضان كانت مفاصلة مؤقتة، وهدنة مؤقتة، انتهت بانتهاء الشهر الفضيل وهذا يعني إنها مفاصلة كاذبة، ومهادنة خادعة، و إن البعض من الناس لم يمارسوا حتى هذه المفاصلة الموهومة، والمداهنة الشكلية فبقيت علاقتهم المكشوفة مع الشيطان علاقة حميمة في شهر رمضان.


أخوتي في الله:
العيد هو يوم الذكر والشكر، وليس يوم التمرد والعصيان


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى